- فلا تكفروا ( 1 ) سعد خراطيم ( 2 ) غالب ( 3 ) * قريش العلى ما حج أهل المواسم -
وقدم الحارث على عبد المطلب بمكة ( 4 ) وخبر ما كان منه فسر بذلك
ونحر الجزر وأطعم الناس .
قدوم أوس بن حجر مكة ونزوله على أبي جهل
قال قدم أوس بن حجر التميمي مكة على أبي جهل بن هشام المخزومي
فمدحه فقال له أوس : إني أحب أن أنظر إلى قومك ، فبعث أبو جهل إلى
فتيان قومه أن لا يحضر أحد منكم المسجد إلا في أجود ما يقدر عليه من
الثياب ، فلبسوا القطر ( 5 ) والأتحمي ( 6 ) والمورس من البياض ، فجعل أوس
لا يرى حلة حسنة ولا ثوبا فاخرا فيسأل عنه إلا قالوا : من بني المغيرة ( 7 )
فعظم بنو المغيرة عنده وازداد فيهم رغبة ، ثم أمر أبو جهل بطعام فصنع فدعا
أوسا وقومه فتقدموا ثم خرجوا إلى المسجد فبينما هم في الطواف إذ طلع عبد
المطلب بن هاشم في محفة حوله بنوه ، فنظر أوس إلى شيخ أبيض كأنه فضة
طول وجهه ذراع وإذا فتيان يحملون محفته بيض طول كأنهم الرماح لم ير صورا
تشبهها ، فجعل ينظر إليهم وجعل أبو جهل يشغله بالحديث عنهم وجعل أوس
284 / يتطلع ( 8 ) / إليهم لما يرى من هيئة الشيخ وحسنه وكمال صورته وما يرى من تمام
فتيته وشطاطهم ( 9 ) وحسن وجوههم وكمال هيئتهم فقال : يا أبا الحكم ! من
هذا الشيخ وهؤلاء الفتية ؟ والله ! ما رأيت شيخا أجمل ولا أكمل ولا أطول ولا
هامش
( 1 ) تعني سعد تميم قبيلتها .
( 2 ) الخراطيم : السادات ، واحدها الخرطوم .
( 3 ) تعني غالب بن فهر ، وهو أحد آباء قريش .
( 4 ) في الأصل : مكة .
( 5 ) القطر كفطر بالكسر : نوع من البرود .
( 6 ) الأتحمي بفتح الهمزة وتشديد الياء : ضرب من البرود .
( 7 ) المغيرة أبي جهل وهشام وأبي حذيفة والوليد وعدة آخرين وقد نال كلهم الشرف والجاه .
( 8 ) في الأصل : يطالع .
( 9 ) الشطاط بكسر الشين : حسن القامة واعتدالها .