ابنه حميدا فقال له : ( 1 ابن أبي أحيحة 1 ) أحب إليك أم ( 2 ) ابن خالتك
يحيى بن الحكم ؟ فقال له : أنت أبصر وأعلم ، ثم جرت الرسل بينهم حتى
وعدهم أبو الجهم ، فأرسل إلى عبد الله وعاصم ابني عمر ( 3 ) وعبد الله بن
مطيع في رجال من بني عدي بن كعب ، وجاء عمرو بن سعيد في رجال من
بني آل سعيد وبني أمية فجلس مع أبي الجهم على السرير وقال : هل تنتظرون
من أحد ؟ فقال أبو الجهم : ننتظر محمد بن أبي الجهم ، اذهب يا غلام ! فادع
لنا محمدا ، فذهب إليه ، فقال : لا والله لا أشهدها ولا نكاحها ، وعبد الله بن
مطيع عند رجليه وصخر بن أبي الجهم عند رأسه فأرسل إلى محمد أني أعزم
عليك أن تأتينه ، فأقبل يمشي حتى قام بين الناس وقال : انكح أيها الرجل
ابنتك ، فوالله لا أدخل في شئ من ذلك ولا أشهد نكاحها ، وذلك لشئ كان
بينه وبين عمرو بن سعيد ، ثم تكلم عمرو فذكر ما كان بين أبي الجهم وبين
آل سعيد بن ( 4 ) العاص وعظم من بيت أبي الجهم وشرفه ، ثم تكلم أبو الجهم
فذكر عنهم حتى قال : كنتم بيت قومكم وكان شبهكم فيهم شبه الدخنة في
قشرها فأخذ ابن مطيع برجله وقال : حسبك يرحمك الله ! قال : دعني
يا عبد الله بن مطيع ! فاني والله ما أنا من الذين ( 5 ) ينفسون ( 6 ) على العشيرة ولا
يتشوفون ( 7 ) لهم ، فلم يزل ذلك من ابن مطيع حتى رده عن بعض ما يقول ،
255 / فجعل عمرو بن سعيد / ينظر إلى صخر بن أبي الجهم ويقول : يا صخر ! انظر
إلى هذا وما يصنع ثم أنكحه .
ابن شهاب قال : قدم أبو الجهم بن حذيفة على معاوية وقد كان بينه
هامش
( 1 - 1 ) في الأصل : ابن أحيحة ، وهو خطأ ، وأبو أحيحة كنية سعيد بن العاص بن أمية ، والمراد
بابن أبي أحيحة أمية بن عمرو بن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية .
( 2 ) في الأصل : أمر .
( 3 ) يعني عمر بن الخطاب .
( 4 ) في الأصل : ابن - باظهار الهمزة .
( 5 ) في الأصل : الداين .
( 6 ) نفس عليه بخير : حسده عليه .
( 7 ) تشوف له : طمح إليه .