عليه ، فإن زعمتم بأنكم حبستموه على الظن والتهم فإنا لا نرضى أن ندع
صاحبنا مظلوما مضيما ( 1 ) فقال الوليد : إنما أخذناه فحبسناه بأمر أمير المؤمنين
فننظر وتنظرون ونكتب ( 2 ) وتكتبون فإنه لا يكون إلا ما تحبون ، فقال
أبو الجهم ننظر وتنظرون ونكتب وتكتبون وابن العجماء ( 3 ) محبوس في
السجن ، أما والله حتى لا يبقى ( 4 ) منا ومنكم إلا الأراذل لا يكون ( 5 ) ذلك ،
فقام الوليد فانصرف ، وخرج فتيان من بني عدي بن كعب فاقتحموا السجن ،
فلما سمع ابن مطيع أصواتهم ظن أن الوليد قد بعث إليه من يقتله ، فوثب
يلتمس شيئا يمتنع به ويقاتل ، فلم يجد إلا صخرة ملء الكف ، فأخذها ودخل
أصحابه عليه فلما عرفهم طرحها وكبر واحتملوه فأخرجوه فلحق بابن
الزبير . / وبلغنا أن أبا الجهم بن حذيفة أدرك بنيان الكعبة حين بناها / 250
عبد الله بن الزبير فعمل فيها مع من كان يعمل فيها من رجال قريش ثم قال :
قد عملت في بنيان الكعبة مرتين مرة في الجاهلية بقوة غلام وفي الإسلام بقوة
كبير فإن ، وقال أذينة ( 6 ) بن ( 7 ) معبد الليثي يمدح بني عدي بن كعب ويذكر
تخليصهم ( 8 ) عبد الله بن مطيع من السجن : ( البسيط )
- عزت عدي بن كعب في الكياد ( 9 ) ومن * كانت عدي له أهلا وأنصارا -
- نجت عدي أخاها بعدما خصفت ( 10 ) * له المنية أنيابا وأظفارا -
- تأبى الإمارة إلا ضيم سادتهما * والله يأبى ( 11 ) لها بالضيم إقرارا -
هامش
( 1 ) في الأصل : مضما .
( 2 ) في الأصل : نكبت - بالباء الموحدة بعدها التاء المثناة الفوقانية .
( 3 ) العجماء أم مطيع بن الأسود بن حارثة العدوي .
( 4 ) في الأصل : يبقا .
( 5 ) في الأصل : فلا يلون - باللام .
( 6 ) أذينة كجهينة .
( 7 ) في الأصل : آذينة ابن معبد - بالهمزة والألف وبإظهار الهمزة في : ابن .
( 8 ) في الأصل : تخلصهم .
( 9 ) في الأصل : المكاد ، ولعل الصواب ما أثبتنا . والكياد جمع الكيد وهو الحيلة والمكر .
( 10 ) في الأصل : خفضت ، ومعنى خصفت : أطبقت .
( 11 ) في الأصل : يابا .