إليها واستخبرها عن وجعها فجاءته بمثل ذلك وقالت له : سحرتني ، وقد
وعدني أبو الجهم أن يذبحها وينزع لي مخ ساقيها فأدهن به ، فانصرف عمر بن
عبد الرحمن فزعا مروعا لما سمع ولم يكن بلغه الأمر قبل ، فأبلغ أباه ما قال وما
قيل له وعبد الله وسليمان جالسان عنده فقال لهما عبد الرحمن : ما أرى الأمر إلا
حقا وأيم الله ! لا يصلون إلى ما يريدون منكما ومن أمكما أبدا إن شاء الله ،
وأمرهما بأن ( 1 ) يحملا ( 2 ) أمهما وما كان لهما من أهل ومال ثم ينتقلا إليه ، ففعلا
فأنزلهما في دار مولاه عبيد بن حنين وهو مولى أمه لبابة بنت أبي لبابة ( 3 )
الأنصارية وكانت ( 4 ) من سبي عين التمر ( 5 ) الذين سباهم خالد بن الوليد في
خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه وكان عبيد بن حنين لبيبا فقيها علامة ،
وكان عبد الرحمن بن زيد حين ولي مكة ولاه قضاء ( 6 ) أهل مكة ، وانطلق
عبد الله وسليمان ابنا أبي الجهم إلى عاصم بن عمر بن
الخطاب فقضا عليه أمرهما وأخبراه بما كان من رأي
عبد الرحمن فيهما فقال لهما : وأنا معكما ولن ( 7 ) يصل إليكما شئ تكرهانه ،
وانطلقا إلى زيد بن عمر بن الخطاب وأمهم [ أم - ] ( 8 ) كلثوم بنت علي بن
أبي طالب كرم الله وجهه فأخبراها الخبر وسألاه النصر ، فأجابهما / وقال : / 239
لا هضيمة ( 9 ) عليكما ولا ضيم ( 10 ) ، وأتيا بني عبد الله بن عمر بن الخطاب
الأكابر عمر ومحمدا وعثمان وأبا بكر وأمهم أسماء بنت عطارد بن حاجب بن
هامش
( 1 ) في الأصل : أن .
( 2 ) في الأصل : يحمل .
( 3 ) ابن عبد المنذر - نسب قريش ص 363 .
( 4 ) زيد في الأصل : " منه " بعد كانت .
( 5 ) عين التمر : بلدة قريبة من الأنبار بالعراق في غرب الكوفة - معجم البلدان 6 / 253 .
( 6 ) في الأصل : قضا .
( 7 ) في الأصل : لئن .
( 8 ) ليست الزيادة في الأصل .
( 9 ) الهضيمة : الظلم .
( 10 ) الضيم : الظلم .