تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنمق — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
خرج من عندها ونمى الخبر إلى أم ولده إلى ابنيها عبد الله وسليمان ( 1 ) فأتيا أباهما فذكر له الذي بلغهما من ذلك فوجدا رأيه عليه ، وأخبرهما أنه فاعل ، فعظما عليه وذكراه الله تعالى والإسلام والحق ، فأبى وقال ( 2 ) : ليست أمكما عندي كخولة ولا أنتما عندي كولدها ، فلما أعياهما انطلقا إلى خولة وكلماها وقالا لها : إنك لم تسحر بي وإنما الذي بك داء من الأدواء التي تعرض للناس ، وهذا من / قول النساء وقول من لا رأي له ولا عقل ، فاتقي ( 3 ) الله وكفي عنا / 236 ولا تحملي أبانا على ما لا ينبغي أن يركبنا به ، فقالت لهما : أمكما سحرتني وقد كنت أظن ثم حقق ظني ما أتيت به من الخبر ، فانصرفا عنها وأتيا إخوتهما فذكرا لهم ما قال أبوهما وما قالت خولة وسألاهم ( 4 ) أن يكفوهما عما هما عليه من سوء رأيهما ، فقال محمد وهو ابن خولة : ما يأمرنا أبونا وأمنا بشئ حسن ولا اقبيح إلا أطعناهما فيه ، وتابعه إخوته الآخرون صخر وصخير وعبد الرحمن على قوله وكانوا على مثل رأيه ، وأما حميد فكان غائبا بالعراق ، فأغلظا لهم القول وقالا ( 5 ) : إن كنا ( 6 ) عذرنا شيخا كبيرا أو امرأة كبيرة سقيمة سفيهة لرأيهما ( 7 ) رأي النساء فما عذركم عندنا ، والله لا يكون هذا أبدا حتى نقتل ووالله لا نقتل حتى يقتل بعضكم فلا تبقوا إلا على أنفسكم ، ونشب الشر بين بني أبي الجهم وشغلوا عن الناس وصار بأسهم بينهم ، وخرج عبد الله وسليمان ابنا أبي الجهم فأتيا عبد الله بن عمر بن الخطاب فقصا عليه القصة وسألاه أن يمنعهما وينصرهما ، فقال : سبحان الله ! هذا أمر لا يكون ، منع الإسلام هذا ونحوه ، فجعلا يعيدان عليه الحديث فيخبرانه بما قالا وقيل لهما ،
هامش
( 1 ) في الأصل : سلمن . ( 2 ) في الأصل : قالت . ( 3 ) في الأصل : فاتق . ( 4 ) في الأصل : سألا لهم . ( 5 ) في الأصل : فقالا . ( 6 ) في الأصل : كتا . ( 7 ) في الأصل : رأيتما .