فلا ( 1 ) يصدق بأن ذلك يكون ، فخرجا من عنده فلقيهما المسور ( 2 )
237 / ابن مخرمة ( 3 ) / الزهري فسألهما عن شأنهما ، فأخبراه الخبر وذكرا له ما كلماه
عبد الله وما رد عليهما ، فقال لهما : إن ابن عمر قد ( 4 نزل عن الدخول 4 ) في
اختلاف أمة محمد صلى الله عليه وسلم فكيف يدخل في اختلاف بني أبي
الجهم ، أعمدا إلى من هو أشرع إليكما منه وإلى ما تريدان ، فانطلقا حتى دخلا
على عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب فقصا عليه قصتهما إلى أن بلغا ( 5 ) ذلك
الموطن فأفزعه ما أتيا ( 6 ) به وقال : مهلا انظر في هذا الأمر وأتثبت ( 7 ) فيه وأعلم
حقه من باطله ، فدعا ابنه عمر بن عبد الرحمن وهو ابن الثقفية ( 8 ) وكان يقال
له المصور من حسنه وجماله وكان قد وفد على معاوية وأقام عنده شهرا ثم قام
إليه يوما فقال : يا أمير المؤمنين ! اقض لي حاجتي ، فقال له معاوية : أقصي
لك أنك أحسن الناس وجها ، ثم قضى له حاجته ووصله وأحسن جائزته ،
فقال له عبد الرحمن : يا بني ! انطلق إلى عمك أبي الجهم فسل عنه وعن حاله
وعن صاحبته ورجعها ( 9 ) ثم ادخل على ابنة القعقاع فسلم عليها واقعد إليها
وسلها عن وجعها وما تجد ثم أحص ( 10 ) ما يردان عليك من القول ، ثم أقبل
إلي ، فانطلق الفتى ففعل ما أمره به أبوه ، فلما سأل أبا الجهم عن امرأته قال :
إنها لسقيمة لا تحرك يدا ولا رجلا ولا تقلب إلا ما قلبت وقد ( 11 ) قيل لها إنها
238 / مسحورة / وإن شفاءها قريب مني ، ثم دخل إلى خولة فسلم عليها وجلس
هامش
( 1 ) في الأصل : قلا - بالقاف .
( 2 ) المسور كمرفق .
( 3 ) في الأصل : مخزمة - بالزاي المعجمة ، ومخرمة - بفتح الميم والراء .
( 4 - 4 ) في الأصل : نزل الدخول ، ونزل عن بمعنى ترك .
( 5 ) في الأصل : بلغ .
( 6 ) في الأصل : اتاه .
( 7 ) في الأصل : انبشت ، وتثبت في الأمر : تأنى فيه وفحص عنه .
( 8 ) هي أم عمر بنت سفيان بن عبد الله الثقفي - نسب قريش ص 363 .
( 9 ) في الأصل : ورجعها - بالراء المهملة .
( 10 ) في الأصل : أخص - بالخاء المعجمة ، ومعنى أحص : أضبط واحفظ .
( 11 ) في الأصل : وقيد .