الديل ( 1 ) خرج تاجرا إلى حضرموت فرأى بها عبدا فارسيا نجارا يقال له
زرمهر ( 2 ) لرجل من حضرموت يكني أبا رفاعة فأعجب به وبعقله فخدعه حتى
أبق به ، فقدم مكة فأقام يعمل بها وذكر مكانه لمولاه فأقبل في طلبه حتى
أخذه ، فلم يزل ابن رزن حتى اشتراه منه ودفع إليه بعض الثمن واشترط عليه
أنه متى أتاه بثمنه دفع العبد إليه ، فجاء وأعطاه ذلك ، وخرج أبو رفاعة راجعا
إلى حضرموت ، فلم يزل ابن رزن حتى جمع بقية ثمن العبد ثم خرج متوجها
إليه وهو يقول : ( الكامل )
- أبلغ لديك أبا رفاعة أنه * من حضرموت فبلغن رسولي -
- إني وجدك ما دنيت ولم أزل * أبغي الفكاك له بكل ( 3 ) سبيل -
- ومطية أفنيت محفد رحلها * وأبت عليها سفرتي ورحيلي -
- أبغي الفكاك لزرمهر إنه * رزأ ( 4 ) علينا فاعلمن جليل -
فدفع الثمن إلى مولاه وقبضه وأقبل به إلى مكة فتركه يعمل بها فقال
أهلها : الحضرمي ، حتى غلب ، فلم يكن يعرف إلا به ، ثم أعتقه مولاه فعمل
لنفسه ( 5 ) حتى أيسر وكثر ماله . ولجأ إلى أبي سفيان بن حرب فجاوره ، وانقطع
إليه وكانت بنو نفائة فيما يقال حلفاء لحرب بن أمية فانضم إليه بذلك السبب
ومنهم - قال عبد العزيز - / كان فيمن صار في أحلاف قريش وليس لهم حلف / 208
آل مالك الدار مولى عمر بن الخطاب وهم ينتسبون إلى جبلان ( 6 ) من اليمن
هامش
( 1 ) في الأصل : الريل - بالراء .
( 2 ) في الأصل : رزمهر - بتقديم الراء على الزاي المعجمة .
( 3 ) في الأصل : بعل .
( 4 ) في الأصل : رز ، والرزأ بالضم والهمزة : المصيبة .
( 5 ) في الأصل : لتفسه .
( 6 ) في الأصل : جيلان - بالياء المثناة ، وجبلان كقربان بالضم بلد واسع بين وادي زبيد ( كحديد )
ووادي رمع ( كحمي ) وكان يسكنه بطون من حمير من نسل جبلان والصرادف - معجم
البلدان 3 / 48 ، في تاج العروس 6 / 162 ومعجم البلدان 5 / 350 : الصردف كجعفر ( في
تاج العروس بدون الألف واللام ) بلد في شرقي الجند من اليمن .