أتى ( 1 ) الغلام أباه ذكر له ما قال ، فقال : افعل ، والله لأريحن عليه حقه ،
وكانت الدية تؤدى مقطعة في سنين ، فأداها عاما ، ثم حج رسول الله صلى
الله عليه حجة الوداع وقد بقي من الدية شئ ، فوضعه صلى الله عليه فيما
وضع من دماء الجاهلية ، فلم يؤد شيئا بعد ذلك ، فلما اصطلح القوم قال
الجون بن أبي الجون أو عمرو بن عبد مناة بن حبتر ( 2 ) الخزاعي : ( الطويل )
- ألا قالت الحسناء يوم لقيتها * مقالة نصح لامرء ( 3 ) غير جاهل -
- تقول ( 4 ) لنا لما اصطلحنا تعجبا * لما قد حملنا للوليد وقائل ( 5 ) -
- وقالت ( 6 ) أتؤتون الوليد ظلامة * ولما تروا يوما كثير البلابل -
- فنحن خلطنا الحرب بالسلم فاستوت * فأم هواه كل حاف وناعل ( 7 ) -
- تمنى علي أمس حين تجردت * سراتهم يغلون غلي المراجل -
/ بنو عبد مناة وكنانة يدعون بني علي لأن علي بن مسعود الغساني / 154
حضنهم فنسبوا إليه : ( الطويل )
- ولو قدموا ما أصدروا لتكشفت * قبائلهم عن كل أروع باسل -
- طويل الذراع أكثر الله خيره * فشب شبابا في بيان ونائل ( 8 ) -
- فما ذا أردنا بيننا من جلاله * ومن نسب من بعد ذلك فاعل -
ثم لم ينته الجون حتى افتخر بقتل الوليد وذكر أنهم أصابوه ، وذلك باطل
كله ، فلحق بالوليد وبولده وبقومه من ذلك ما حذروا منه ، فقال الجون :
( الوافر )
هامش
( 1 ) في الأصل : أتا .
( 2 ) حبتر كجعفر .
( 3 ) في الأصل : لامري .
( 4 ) البيت في سيرة ابن هشام ص 274 :
- وقائلة لما اصطلحنا تعجبا * لما قد حملنا للوليد وقائل -
( 5 ) في الأصل : قايل - بالياء المثناة .
( 6 ) في سيرة ابن هشام ص 274 : لم تقسموا توتؤا .
( 7 ) الشطر الثاني في سيرة ابن هشام ص 274 : فأم هواه آمنا كل راحل .
( 8 ) في الأصل : ثايل ، والنائل المعروف .