في هذه السنة فانطلقوا بنا إلى أبي براء عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب
فنخبره بعض الخبر ونكتم ( 1 ) بعضا ونقول : كان بين أهل نجد وتهامة حدث
ولم تأتنا لذلك جلية ( 2 ) أمر ، فاحجز ( 3 ) بين الناس وأقم لهم السوق ، ولا
ينصرفن ولم تقم السوق وقد ضربوا آباط الإبل من كل موضع ، ونقول : كن
على قومك ونحن على قومنا ، فخرجوا حتى جاؤوا أبا براء فذكروا له ما أجمعوا
عليه أن يقولوا ، فأجابهم إلى ما أحبوا ، وقال : أنا أكفيكم ذلك وأقيم السوق ،
ورجع القوم فقال بعضهم لبعض : ما هذا برأي أن نقيم ههنا ونخشى أن تخبر
قيس فيناهضونا ههنا على غير عدة وهم مستعدون ( 4 ) فيكثرونا ( 5 ) في هذا
الموسم فيصيبوا منا الحقوا بحرمكم ، فخرجت قريش مولية ( 6 ) إلى الحرم
منكشفين ، وجاء قيسا الخبر آخر ذلك اليوم ، فقال أبو براء : ما كنا من قريش
إلا في خدعة ، فخرجوا في آثارهم وقريش على حاميتها وهي تبادر إلى حرمها
حتى دخلوا الحرم من الليل ، ونزعت قيس عنهم ولهم عدد كثير ، وقال رجل
من بني عامر بن صعصعة يقال له الأدرم ( 7 ) بن شعيب ونادى بأعلى صوته : / إن / 131
ميعاد ما بيننا وبينكم هذه الليالي من قابل فإنا لا نأتلي ( 8 ) في جمع وقال :
( البسيط )
هامش
( 1 ) في الأصل : نخذل .
( 2 ) في الأصل : جلبتيه . جلية الأمر : الخبر اليقين .
( 3 ) في الأصل : فاجر - بالجيم والراء .
( 4 ) في الأصل : يعدون .
( 5 ) في الأصل : وويكثرونا .
( 6 ) في الأصل : موالية ، وفي طبقات ابن سعد 1 / 127 : فخرجوا ( قريش ) موائلين منكشفين إلى
الحرم .
( 7 ) في الأصل : الأزرم - بالزاي المعجمة ، والصواب : الأدرم - بالدال المهملة ، كما في الأغاني
19 / 76 .
( 8 ) لا نأتلي : لا نقصر .