بكتاب ابن جفنة ( 1 ) حتى قدم مكة ، فلما قدم على قريش أنكرت ذلك فركب
منهم / رجال إلى ابن جفنة ( 1 ) ، فلما قدموا عليه كلموه وقالوا : ان عثمان امرؤ 119 /
سفيه وليس مثلك يصنع بنا مثل هذا الذي صنعت ونحن عارفون بحقك ونحن أهل
حق وأهل البنية ( 2 ) فعمد ابن جفنة ( 1 ) فأخرج عثمان وطرده ، فانطلق عثمان حتى
قدم على قيصر فأراد كلامه ، فبلغ ذلك ابن جفنة فبعث إلى البواب والترجمان
[ ان - ] ( 3 ) لا يدخلاه ولا يخبرا قيصر أمره وأمرهما أن يخالفا بكلامه حتى لا يرفع به
رأسا ، فخرج قيصر ذات يوم راكبا فاعترض له عثمان فصاح إليه وصرخ وكلمه ،
فقال قيصر : ما يقول ؟ قال الترجمان : هذا إنسان مجنون يقول : إن في أرضي مالا على
رأس جبل وإن أعطيتني مالا ضربت ذلك الجبل لك حتى يخرج المال منه ، وكذب
الترجمان عليه لكتاب ابن جفنة ، فانطلق قيصر وتركه يتلدد ( 4 ) بأرض الروم ، فلما
رأى عثمان الذي صنع به لم يدر كيف يصنع ، فبينا هو قاعد عند معلم يعلم ناسا من
الروم الكتاب فلما قعد عثمان معه واستمكن من حديثه تمثل المعلم بيتا من شعر هذا
وقد ملأ عيني ( 5 ) من حضر فأخذ عثمان بثوبه وعرف انه عربي فقال له : والله لا
أتركك حتى تخبرني من أنت ! وإنك لعربي وإني لرجل من قومك ، فلما رأى ذلك
المعلم قال : ويلك لا تكلمني فإن ابن جفنة قد كتب فيك إلى كل بواب وترجمان
فليس ههنا أحد يغني عنك شيئا ولكنك إن أعطيتني موثقا دللتك على ما ينفعك
فأعطاه / فقال له : إذا مر عليك الملك فقل له كذا كذا كلمة عليمه إياها من دينهم فإذا / 120
دعاك ( 6 ) الترجمان فالزمه واشق ثوبك وقل : هذا الذي أهلكني فادع لي ترجمانا آخر ( 7 )
غيره ، فلما مر به الملك فعل مثل الذي أمره به فدعا الملك ترجمانا غيره حين فعل الأول
هامش
( 1 ) في الأصل : بن جفنة - بدون الهمزة .
( 2 ) البنية كقضية من أسماء مكة .
( 3 ) ليست الزيادة في الأصل .
( 4 ) يتلدد : يلتفت يمينا وشمالا ويتحير متلبدا .
( 5 ) في الأصل : ملأ ثوبي ، وملأ عيني من حضر بمعنى أعجبهم منظره .
( 6 ) في الأصل : دعا لك .
( 7 ) في الأصل آخرا .