على قريش ما هم فيه من عبادة الأوثان ثم خرج يلتمس دين إبراهيم ( 1 ) عليه
السلام فجال بلاد الشام حتى أتى ( 2 ) البلقاء ( 3 ) وإنما سميت ببالق بن
مآب ( 4 ) بن لوط ، فقال له راهب بها عالم : إنك لتطلبن ( 5 ) دينا ما تجد أحدا
يحملك عليه اليوم وقد أظلك خروج نبي في بلادك يدعو إليه ، وقد كان شام
اليهود والنصارى فلم يرض دينهم ، فأقبل لقول الراهب مسرعا إلى بلاد مكة ،
فلما توسط أرض لخم ويقال أرض جذام عدوا عليه فقتلوه ، ويقال إن زيدا
هذا يحشر أمة وحده - والله أعلم ، وأما عبيد الله ( 6 ) بن جحش فإنه أسلم
وهاجر إلى الحبشة وتنصر بها ومات على النصرانية .
قصة عثمان بن الحويرث ( 7 ) مع قيصر عن هشام وأبي عمرو
الشيباني وغيرهما
كان من شأن عثمان بن الحويرث بن أسد بن عبد العزى أنه انطلق حتى
قدم على ابن جفنة ملك الشام فقال له : هل لك أن تدين ( 8 ) لك قريش قال :
نعم ، قال : فاكتب لي ، ملكني عليهم ، قال : على أن تدين لك ، قال في
موضع آخر من حديثه في كتاب أبي عمرو الشيباني أيضا : اكتب لي كتابا
وملكني عليهم ، فكتب له وملكه وجعل له خرجا ( 9 ) على كل قبيلة ، فأقبل
هامش
( 1 ) وفي سيرة ابن هشام ص 148 بعد ثم خرج يطلب دين إبراهيم : ويسأل الرهبان والأحبار
حتى بلغ الموصل والجزيرة كلها ثم أقبل فجال الشام .
( 2 ) في الأصل : أتا .
( 3 ) البلقاء كرقطاء بالفتح : كورة من أعمال دمشق بين الشام ووادي القرى قصبتها عمان فيها
قرى كثيرة ومزارع واسعة وبجودة حنطتها يضرب المثل - معجم البلدان 2 / 276 .
( 4 ) في معجم البلدان 2 / 276 نقلا عن الشرقي بن القطامي أن بالق من بني عمان بن لوط .
( 5 ) في سيرة ابن هشام ص 148 : لتطلب .
( 6 ) في الأصل : عبد الله .
( 7 ) الحويرث بضم الحاء وفتح الواو وكسر الراء .
( 8 ) في الأصل : ترين - بالراء .
( 9 ) الخرج بفتح الحاء المعجمة : الضريبة .