يا وليد ! فمثلك مثل جبل موزر ( 1 ) ، فيه الماء والشجر ، وفيه للناس معتصر ( 2 )
75 / ومنعة الحي والوزر ( 3 ) ، للخير سباق وللشر حذر . / وأما أنت يا أسيد ! فمثلك
مثل جبل وعر ، فيه للمقتبسين جمر ، لا ورد ولا صدر ، الخير عندك نزر ،
والشر عندك امر ، فلج الوليد وظفر ، وخاب أسيد وخسر . فأخذ سطيح
ما كان جعل له من الإبل وقام الوليد إلى الإبل فنحرها وأطعمها الناس فأكلوا
وحملوا .
منافرة بني قصي وبني مخزوم
معروف بن الخربوذ ( 4 ) عن بشير بن تميم قال : جعل نفر من قريش
مجلسا فقال أبو ربيعة ( 5 ) بن المغيرة وابنه المغيرة وبنو المغيرة : ومنا سويد
ابن هرمى ( 6 ) من بني عامر بن عبيد بن عمر بن مخزوم ، فقال أسيد بن أبي
العيص بن أمية : إليك ( 7 ) ، إنما ( 8 ) بنو قصي أشرف إنما ، شرف عبد الله بن
عمر لأن أمه برة بنت قصي ، فبها نال ما نال ، ثم عدد رجال قصي ، ثم
قال : فينا السقاية والحجابة والندوة والرفادة واللواء ، فتداعوا إلى المنافرة فقال
أسيد : إن نفرتك أخرجتك من مالك ، وإن نفرتني أخرجتني من مالي ،
فتراضيا بكاهن من خزاعة فقال ابن أبي همهمة أو أمه تماضر ( 9 ) بنت أبي عمرو بن
عبد مناف : مهلا يا أبا ربيعة ! فأبى ، وخرجوا وساقوا إبلا ينحرها المنفر ،
فوجدوا في طريقهم حمامة أو يمامة ( 10 ) فدفعوها إلى أسامة عبد أبي همهمة ،
هامش
( 1 ) الموزر كمقدم : المثقل .
( 2 ) المعتصر : الملجأ .
( 3 ) الوزر كقبر : الملجأ والمعقل .
( 4 ) خربوذ بفتح الخاء وتشديد الراء المفتوحة وضم الباء الموحدة ، كان معروف من سكان مكة
ومن الموالي ، وثقه أكثر أصحاب الحديث - تهذيب التهذيب 10 / 230 و 231 .
( 5 ) اسمه عمرو وهو ذو الرمحين - نسب قريش ص 300 .
( 6 ) هرمى كسكرى .
( 7 ) إليك : اسم فعل بمعنى أبعد .
( 8 ) في الأصل : أيها .
( 9 ) تماضر بضم التاء المثناة الفوقانية وكسر الضاد المعجمة .
( 10 ) اليمامة : الحمامة البرية .