مسألة المدعي ، لأن الجواب حق المدعي ، فليس للحاكم المطالبة به من غير
مسألة كنفس الحق ، وهو الصحيح عندنا ، وقال قوم : له مطالبته من غير مسألة
المدعي ، لأن شاهد الحال يدل عليه ، لأن الإنسان لا يحضر خصم إلى الحاكم
ليدعي عليه وينصرف من غير جواب ، وهو قوي أيضا ( 1 ) . وهذا يدل على
تردده .
ومنع ابن البراج في المهذب من طلب الحاكم الجواب ( 2 ) .
وفي الكامل : وافق الشيخين على طلب الجواب .
وسلار قال : ومن الواجب سماع الدعوى وسؤال المدعى عليه عما عنده
فيها ( 3 ) . وهو الأقوى عندي ، لأن الحاكم منصوب لذلك ، وربما خفي على المدعي
أن ذلك حق له وهاب ( 4 ) الحاكم فضاع حقه .
مسألة : قال أبو الصلاح : فإن قال : يحلف ويأخذ ما ادعاه فإن حلف ألزم
خصمه الخروج إليه مما حلف عليه ، وإن قال : لا أحلف حتى يحضر حقي
ألزم الحاكم خصمه بذلك ( 5 ) . ولم يحضرني الآن قول لأصحابنا يوافقه على
ذلك .
والوجه المنع ، لأن تكليف الإحضار قبل الثبوت تسلط على مال المسلم بغير
حق ، فليس للحاكم مطالبته بذلك ، وإنما يستحق الإحضار بعد الثبوت .
مسألة : منع أبو الصلاح ( 6 ) من التوصل بحكم المخالف للحق إلى الحق إذا
كان الغريمان من أهل الحق ، فإن كان أحدهما مخالفا جاز . وهو في موضع المنع ،
لأن للإنسان أن يأخذ حقه كيف أمكن ، وكما جاز الترافع مع المخالف إلى
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 8 ص 157 - 158 .
( 2 ) المهذب : ج 2 ص 581 .
( 3 ) المراسم : ص 230 .
( 4 ) ق 2 : أو هاب ، م 3 : فهاب .
( 5 ) الكافي في الفقه : ص 447 .
( 6 ) الكافي في الفقه : ص 425 .