والوجه الأول ، لأصالة عدم الوجوب .
وقال ابن الجنيد : وللسيد أن يمتنع من أخذ مال الكتابة ، إلا في النجوم
خاصة إن كان المكاتب بذلها حيث يخاف عليها أو كانت السلعة تفسد على
السيد إلى وقته الذي شرط . وهو يعطى أنه ليس له الامتناع لو انتفى الأمران .
والمعتمد إن له ذلك مطلقا ، لأنه أداء للحق قبل وقته فلا يجب قبوله .
مسألة : قال ابن الجنيد : ولا بأس بأن يشتري المكاتب أباه أو أمه
وذوات ( 1 ) المحارم عليه ويستعين بهم في كتابته ويكون حكمهم حكمه ، فإن عتق
عتقوا ويرق ويعتق ما يرق منه ، ولو عجز وقد شرط عليه الرق لم يكن له بيع
أحد من هؤلاء ورجعوا جميعا في الرق .
وقال الشيخ في المبسوط : إذا اشترى المكاتب من يعتق عليه بحق القرابة
كالآباء والأمهات وغيرهم فإن اشتراه بغير إذن سيده بطل الشراء ، وقال
بعضهم : يصح الشراء ولا يصح التصرف فيه استحبابا ( 2 ) . والأول أصح
عندنا ، لأن في ابتياعهم إتلاف المال فإنه يخرج من يده شيئا ينتفع به ويمكنه
التصرف فيه ، ويستبدل مكانه ما لا ينتفع به ولا يمكنه التصرف فيه فهو
إتلاف في الحقيقة ( 3 ) . وتبعه ابن البراج ( 4 ) ، وهو جيد ، لما قرره الشيخ .
مسألة : قال ابن الجنيد : لا بأس بكفالة الكفيل للسيد بما كاتب عليه عبده
الذي شرط له أن يعتق منه بقدر ما يؤدي ، وقد قال ابن أبي ليلى : بجواز أخذ
الكفيل في الكتابة . فأما من شرط عليه رجوعه في الرق إن عجز فلا يصح أخذ
الكفيل بكتابته ، فإن أخذه على ذلك وأوجب ضمانه إذا ما عجز عنه العبد
فأداه كان الكفيل مخيرا بين أن يكون ولاؤه له ولا يرجع عليه بما أداه ، وبين أن
هامش
( 1 ) ق 2 : أو ذوات .
( 2 ) في المصدر : استحسانا .
( 3 ) المبسوط : ج 6 ص 127 .
( 4 ) المهذب : ج 2 ص 379 .