في أكثر من ثلثه من الصندوق والسفينة والسيف والجراب وما فيها ( 1 ) . والكلام
في هذا يقع في مواضع :
الأول : اشتراط العدالة في الوصية هنا غير لازم ، ولا تمضي الوصية في
أكثر من الثلث ، سواء كان عدلا مأمونا أو فاسقا متهما .
وشيخنا المفيد لم يقيد في المقنعة بالعدالة ، بل حكم بخروج ذلك من
الثلث مطلقا ( 2 ) ، وهو الحق . وابن إدريس ( 3 ) تابع الشيخ في ذلك أيضا .
والظاهر أن الشيخ - رحمه الله - أطلق الوصية على الإقرار ، فكان مراده أنه
أوصى بتسليم ذلك إليه ، لأنه له لا أنه عطية مبتدأة .
والشيخ - رحمه الله - عول في هذا القيد على ما رواه عقبة بن خالد ، عن
الصادق - عليه السلام - قال : سألته عن رجل قال : هذه السفينة لفلان ولم
يسم ما فيها وفيها طعام أيعطاها الرجل وما فيها ؟ قال : هي للذي أوصى له
بها ، إلا أن يكون صاحبها متهما ، وليس للورثة شئ ( 4 ) . ولا دلالة فيه على أن
الموصي إذا كان عدلا يخرج من الأصل ، وإن كان متهما كان من الثلث .
الثاني : في ثبوت هذا الحكم إشكال ، فإن الوصية تعلقت بالسيف وليس
الجفن جزء من مسماه ولا لازما لمعناه ، وبالسفينة وليس ما فيها جزء منها ولا
لازما لها ، وكذا الصندوق والجراب .
إلا أن الشيخان ( 5 ) ، وابن الجنيد ، والصدوق ( 6 ) ، وأبو الصلاح ( 7 ) ، وابن
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها : ج 3 ص 155 - 156 .
( 2 ) المقنعة : ص 675 .
( 3 ) السرائر : ج 3 ص 209 .
( 4 ) تهذيب الأحكام : ج 9 ص 212 ح 838 ، وسائل الشيعة : ب 59 من أبواب أحكام الوصايا ح 1
ج 13 ص 452 .
( 5 ) المقنعة : ص 674 - 675 ، النهاية ونكتها : ج 3 ص 155 - 156 .
( 6 ) المقنع : ص 166 .
( 7 ) الكافي في الفقه : ص 365 .