كانت قيمته ضعفي الدين أو أقل من ذلك ، لأنه متى كانت قيمته أكثر من
الدين بأي شئ كانت فإن الميت - الموصي - قد استحق في الذي فضل عن
الدين ثلثه فتمضي وصيته في ذلك الثلث ويعتق العبد ويستسعى في دين
الغرماء ، وما فضل عن ثلث الباقي للورثة . ولي في ذلك نظر ، فإن أعتقه في
الحال وبت عتقه قبل موته مض العتق ، وليس لأحد من الديان ولا للورثة
عليه سبيل ، لأنه ليس بتدبير ، وإنما هو عطية منجزة في الحال ، وعطاياه المنجزة
صحيحة على الصحيح من المذهب لا تحسب من الثلث ، بل من أصل
المال ( 1 ) .
والمعتمد أن نقول : إن أحاط الدين بقيمة العبد بطل العتق ، سواء كان قد
نجزه في مرض موته أو أوصى به ، وإن قصر الدين عن قيمته عتق ثلث الفاضل
واستسعى في الباقي .
لنا : إن الدين مقدم على الوصية وما هو في حكمها من المنجزات .
وما رواه الحلبي في الحسن قال : قلت لأبي عبد الله - عليه السلام - : رجل
قال : إن مت فعبدي حر وعلى الرجل دين ، فقال : إن توفي وعليه دين قد
أحاط بثمن الغلام بيع العبد ، وإن لم يكن أحاط بثمن العبد استسعى العبد في
قضاء دين مولاه وهو حر إذا أوفى ( 2 ) .
احتج الشيخ بما رواه زرارة في الحسن في رجل أعتق مملوكه عند موته وعليه
دين ، قال : إن كانت قيمته مثل الذي عليه ومثله جاز عتقه ، وإلا لم يجز ( 3 ) .
هامش
( 1 ) السرائر : ج 3 ص 199 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 9 ص 218 - 219 ح 857 ، وسائل الشيعة : ب 39 من أبواب أحكام الوصايا
ح 3 ج 13 ص 423 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 9 ص 218 ح 856 ، وسائل الشيعة : ب 39 من أبواب أحكام الوصايا ح 6
ج 13 ص 425 .