لأنها لا توجب علما ولا عملا ( 1 ) .
والجواب عن الأول : بحمل الأحاديث على ما إذا أوصى بعتقها أيضا .
وعن الثاني : بما تقدم من أن المراد استقرار ملك الوارث ، لعدم بقاء التركة
على ملك الميت ، لعدم صلاحيته للتملك ، وعدم انتقالها إلى الديان والموصى
لهم إجماعا ، وعدم بقائها بغير مالك فيتعين الوارث .
ولا نسلم إنا قدمنا هنا الإرث على الوصية ، بل نقول : إنها من حين الوفاة
تعتق وتحتسب قيمتها على الولد ، وهذا لأن العتق مبني على التغليب والسراية ،
ولهذا لو لم تكن هناك وصية ولا إرث سواها فإنها تعتق على الولد ويستسعى
لباقي الورثة مع امتناع تقديم بعض الوارث في الإرث لتساويهم فيه ، والأصل ما
قدمناه من بناء العتق على التغليب .
مسألة : المشهور أن من أوصى بإخراج بعض ولده من ميراثه فإنه لا تنفذ
وصيته .
قال الشيخ في النهاية : إذا أوصى الموصي بإخراج بعض الورثة من الميراث
لم يلتفت إلى وصيته ، وقوله : إذا كان مقرا به قبل ذلك أو كان مولودا على
فراشه لم يكن قد انتفى منه في حال حياته ( 2 ) .
وقد روى الصدوق في كتابه عن وصي علي بن السري قال : قلت لأبي
الحسن - عليه السلام - : إن علي بن السري توفي وأوصى إلي فقال - رحمه الله - :
قلت : وإن ابنه جعفرا وقع على أم ولد له فأمرني أن أخرجه من الميراث فقال
لي : أخرجه فإن كنت صادقا فسيصيبه خبل ، قال : فرجعت فقدمني إلى أبي
يوسف القاضي فقال له : أصلحك الله أنا جعفر بن علي بن السري وهذا
هامش
( 1 ) السرائر : ج 3 ص 200 .
( 2 ) النهاية ونكتها : ج 3 ص 151 - 152 .