به ، فلو كان الرجوع هنا ثابتا لم يجب للأول شئ . ولأنه لو كان رجوعا فإما
باعتبار اتحاد الوصيتين في متعلقهما أو في مقدارهما أو باعتبار استغراق الأول
للثلث ، فلا يبقى له شئ يتصرف فيه ، فإذا تصرف ثانيا كان رجوعا عما
تصرف فيه أو لا ، كما توهمه ابن إدريس ، والتالي بأقسامه باطل ، فالمقدم
مثله .
أما الشرطية فظاهرة .
وأما بطلان الأول فلأنا نتكلم على تقدير الإطلاق ، وكما يجامع الوحدة
كذا يجامع المتعدد مع أولوية الثاني ، لما قلناه من أصالة البقاء وصحة الوصية .
ولأنه لو أوصى بسدس ماله لزيد وبسدس ماله لعمرو حكم بهما معا ، فعرفنا
إن الإطلاق لا يقتضي الاتحاد .
وأما بطلان الثاني فظاهر أيضا ، لإمكان اتحاد الوصايا الكثيرة في المقدار ،
ولا رجوع هناك إجماعا .
وأما بطلان الثالث فلما تقدم من أنه لو أجاز الوارث لزمت الوصيتان .
ولأنه نص في المبسوط على أنه لو أوصى لواحد بنصف ماله ولآخر بثلث ماله
وللآخر بربع ماله وأجازت الورثة بدأ بالأول فالأول ودخل النقص على
الأخير ، وإن لم يجيزوا وفي الأول الثلث وسقط الباقون ( 1 ) .
وقال فيه ( 2 ) أيضا وفي الخلاف ( 3 ) : لو أوصى لرجل بكل ماله ولآخر بثلث
ماله فأجازوا الورثة أخذ الأول جميع المال وسقط الآخر ، ولو بدأ بصاحب
الثلث وأجازوا أعطى الأول الثلث وصاحب الكل الثلثين .
فلو كان تعميم تصرفه في الثلث يمنع من التصرف في الزائد ويوجب الرجوع
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 4 ص 8 .
( 2 ) المبسوط : ج 4 ص 8 .
( 3 ) الخلاف : ج 4 ص 142 المسألة 11 .