مسألة : قال الشيخ في المبسوط : إذا جنى العبد الموقوف جناية توجب المال
لم يتعلق برقبته ، لأنه إنما يتعلق برقبة من يباع فيه ، وأما رقبة من لا يباع
فالأرش لا يتعلق بها . إذا ثبت هذا فمن قال : إن الملك ينتقل إليه فهو في ماله ،
ومن قال : ينتقل إلى الله قيل : من مال الواقف ، لأنه الذي منع الرقبة من
تعلق الأرش بها ، وقيل : يكون في بيت المال كالحر المعسر ( 1 ) .
وقال ابن البراج : يكون في ماله ( 2 ) . ولم يذكر من يرجع الضمير إليه سوى
العبد .
وقيل : في كسبه ( 3 ) ، لأنه أقرب الأشياء إلى رقبته ، فإذا تعذر تعلقه برقبته
تعلق بما هو أقرب إليه .
والوجه عندي الأخير ، لأنه لا يجوز إهدار الجناية ولا تعلقها برقبة العبد
لتعذر استيفائها منها لتعذر بيعها ، ولا تعلقها بالمولى ، لأنه لا يعقل عبده فوجب
تعلقها بالكسب ، ويحتمل تعلقها بالرقبة ويباع فيه كما يقتل في العمد ، والبيع
أدون من القتل .
مسألة : لو جني على العبد الموقوف عليه ووجبت قيمته قال الشيخ في
المبسوط : قال قوم : يشترى بها عبد آخر ويقام مقامه ، سواء قيل : انتقل ملكه
إلى الله أو إليه ، لأن حق البطون الآخر تتعلق برقبة العبد ، فإذا مات أقيم غيرها
بقيمتها مقامها ، ومنهم من قال : ينتقل القيمة إليه . قال : وهو الأقوى ، لأنا قد
بينا إن ملكه له ، والوقف لم يتناول القيمة ، والأول قول من يقول : ينتقل إلى
الله ( 4 ) .
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 3 ص 289 .
( 2 ) المهذب : ج 2 ص 94 .
( 3 ) شرائع الإسلام : ج 2 ص 219 .
( 4 ) المبسوط : ج 3 ص 289 .