ابن البراج ( 1 ) .
وقال ابن إدريس : يصح وقف المسلم على والديه الكافرين دون غيرهما
من الأهل والقرابات وغيرهم ، لقوله تعالى : " وصاحبهما في الدنيا معروفا " أما
غيرهما فلا يجوز وإن كان قريبا ، لأن شرط الوقف القربة ، ولا يصح التقرب
إلى الله تعالى بالوقف على الكافر . ونسب كلام الشيخ في النهاية من صحة
الوقف على الأقارب بأنه خبر واحد أورده الشيخ بلفظه إيرادا لا اعتقادا ، كما
أورده غيره وإن كان غير عامل بها ولا معتقد لصحتها . ثم قال : والأولى عندي
إن جميع ذوي أرحامه الكفار يجرون مجرى أبويه الكافرين في جواز الوقف
عليهم ، لحثه - عليه السلام - بصلة الأرحام . قال : وكذا أفتي ، ثم أمر بلحظه
وتأمله ( 2 ) .
ثم نقل بعد ذلك بكلام طويل عن الشيخ في الخلاف : إنه يجوز الوقف
على أهل الذمة إذا كانوا أقاربه . قال : وقد قلنا ما عندنا في مثل هذه المسألة
أنه لا يجوز الوقف على الكفرة ، إلا أن يكون الكافر أحد الوالدين ، لأن من
صحة الوقف وشرطه نية القربة فيه ( 3 ) .
وهذا يدل على اضطرابه في هذه المسألة ، فإنه تارة منع من الوقف على
ذوي الأرحام ، وتارة سوغه وأخرى منعه .
احتج المانعون بقوله تعالى : ( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون
من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم ) ( 4 )
والوقف عليهم نوع مودة .
هامش
( 1 ) المهذب : ج 2 ص 92 .
( 2 ) السرائر : ج 3 ص 160 .
( 3 ) السرائر : ج 3 ص 166 - 167 .
( 4 ) المجادلة : 22 .