أو لا أرمي شهرا كان باطلا ، لأنه شرط ترك ما هو مندوب إليه فكان فاسدا ،
فإذا فسد الشرط فسد النضال ( 1 ) ، وهو حسن .
مسألة : قال في المبسوط : إذا قال : إن نضلتني فلك عشرة وتعطيني قفيز
حنطة كان فاسدا ، لأن موضوع النضال على أن الناضل يأخذ ولا يعطي ،
وهذا قد شرط عليه إذا نضل أن يعطي وهذا فاسد ، ولأن كل واحد منهما قد
سبق صاحبه ولا محلل بينهما وهذا فاسد ( 2 ) .
والوجهان ضعيفان عندي ، أما الأول : فلأن موضوع النضال أن يأخذ
الناضل ، وهذا قد يحصل مع المعاوضة ضربان ، بأن يربح شيئا فيكون مال
النضال هنا في الحقيقة الفاضل من المعاوضة لا المجعول كله ، ولا شك في أنه
لا يشترط في النضال قدرا معلوما من المال . وأما الثاني : فلأنا قد بينا أنه لا
يشترط المحلل ، وقد قوى هو ذلك أيضا .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط : إن سبق كل واحد منهما صاحبه قال قوم :
يقرع بينهما في المبتدئ بالرمي ، وقال آخرون : يفسد النضال ، والأول أقوى
عندي ، وإن كان الخرج أحدهما أو غيرهما قال قوم بهذا المخرج إن كان
أحدهما ، ومن يختاره إن كان غيرهما ، وقال قوم : النضال باطل ( 3 ) . ولم يقو
شيئا في هذا التقدير .
وقال ابن الجنيد : ولا يحكم لصاحب السبق بالابتداء بالرمي ، ولا أن
يبتدئ به من شاء إلا أن يشترط ذلك ، فإن لم يشترط ووقع التشاح على ذلك
أقرع بينهم فأيهم بدر اسمه كان المبتدئ بالرمي وتلاه الآخر يرمي مثل العدد
الذي رمى به البادئ .
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 6 ص 301 .
( 2 ) المبسوط : ج 6 ص 301 .
( 3 ) المبسوط : ج 6 ص 352 .