خرج كان بينهما نصفين ولم يشترط صاحب الأرض على العامل من العمل
والحفظ شيئا غير ذلك نظر ، فإن كان النخل يحتاج إلى السقي والحفظ كانت
المعاملة فاسدة ، فإن لقحه العامل كان له أجرة مثله وقيمة ما لقحه به ، وإن
كان لا يحتاج إلى حفظ ولا سقي ولا عمل غير التلقيح كانت المعاملة جائزة ( 1 ) .
والوجه التسوية بين الأمرين عملا بالشرط .
لا يقال : المساقاة مفاعلة من السقي فلا بد من تحققه .
لأنا نقول : فيجب فيما إذا كان النخل مستغنيا عنه اشتراطه أو البطلان ،
وبالجملة فلا فرق بين الحكمين .
قال : فإن كان ذا سقي كان أجود للثمرة إلا أن تركه ليس بمضرة كانت
المعاملة أيضا جائزة ، وإن كان ترك السقي يضره وينقصه ويفسد بعضه ولا
يفسد جميعه فالمعاملة فاسدة ( 2 ) .
والوجه عندي الصحة على ما تقدم .
قال : ولو كان ترك اشتراط التلقيح عليه واشترط ما عداه لما جاز ، لأن
تركه مضرة وقد بقي بعض العمل على صاحب النخل ، وهكذا كل عمل لا
يصلح النخل إلا به ولم يشترطه على العامل ( 3 ) .
والوجه الجواز ، لما بينا من إنه يجوز أن يشترط العامل على المالك بعض
العمل .
قال : فإن دفعه غير ملقح واشترط التلقيح على صاحب النخل لم يجز ، إلا
أن يشترط أن يلقحه في هذا الشهر على أن العامل يقوم عليه ويحفظه من أول
الشهر الداخل فيكون جائزا ( 4 ) .
هامش
( 1 ) المهذب : ج 2 ص 24 .
( 2 ) المهذب : ج 2 ص 24 .
( 3 ) المهذب : ج 2 ص 24 - 25 .
( 4 ) المهذب : ج 2 ص 25 .