مسألة : قال الشيخ في المبسوط : مال الإجارة يصح أن يكون معلوما
بالمشاهدة وإن لم يعلم قدره ( 1 ) . ومنع ابن إدريس من ذلك ( 2 ) .
وقول الشيخ في النهاية يدل عليه ، فإنه قال : لا تصح الإجارة إلا بأجل
معلوم ومال معلوم ( 3 ) ، لأنه غرر ، والنبي - صلى الله عليه وآله - نهى عن الغرر ( 4 ) .
احتج الشيخ بأصالة الصحة .
ولأن الغرر منفي ، لحصول العلم بالمشاهدة .
والجواب : الأصل مدفوع بالجهالة ، فإنها مبطلة بالإجماع ، وهي متحققة
هنا ، إذ قد عهد في عرف الشرع أن المكيل والموزون إنما يصح المعاوضة عليهما
بعد علمهما بالكيل أو الوزن ، ولم يكتف الشارع بالمشاهدة في البيع ولا علة
لذلك سوى الجهالة ، وهي مانعة في الإجارة .
مسألة : قال الشيخ في النهاية ( 5 ) ، والمفيد في المقنعة ( 6 ) : إذا قال آجرتك
كل شهر بكذا ولم يعين لم تنعقد الإجارة إلا على شهر واحد ، وكان ما زاد عليه
يلزمه فيه أجرة المثل .
وقال في الخلاف : إذا قال : آجرتك هذه الدار كل شهر بكذا كانت
إجارة صحيحة ( 7 ) ، وأطلق .
والظاهر أن مراده في شهر واحد ، لأنه قال في المبسوط : إذا قال : آجرتك
كل شهر بكذا كان صحيحا ، لأن الشهر معلوم ، وقيل : يبطل ، لأنه إضافة إلى
مجهول ، فمن قال : يصح قال : يلزمه شهر واحد ، وما زاد عليه فأجرة المثل ( 8 ) .
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 3 ص 223 .
( 2 ) السرائر : ج 2 ص 459 .
( 3 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 276 .
( 4 ) سنن ابن ماجة : ج 2 ص 739 ح 2194 .
( 5 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 277 .
( 6 ) المقنعة : ص 642 .
( 7 ) الخلاف : ج 3 ص 490 المسألة 5 .
( 8 ) المبسوط : ج 3 ص 223 .