مسألة : قال الشيخ : لو اتجر الولي للأيتام نظرا لهم وشفقة عليهم كان
الربح لهم والخسران عليهم ، واستحب أن يخرج من جملته الزكاة ( 1 ) .
ومنع ابن إدريس من إخراج الزكاة ، لعدم دليل عليه ، ولأنه لا مصلحة لهم
في الإخراج ، إذ لا يستحقون به ثوابا ولا يدفعون به عقابا ، فلا يجوز للولي
فعله ( 2 ) . وقد سبق البحث في ذلك .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : لو اتجر الولي لنفسه وكان متمكنا في الحال
من ضمان ذلك المال وغرامته إن حدث به حادث جاز ذلك وكان المال قرضا
عليه ، فإن ربح كان له ، وإن خسر كان عليه ، ويلزمه في ماله وحصته الزكاة
كما يلزمه لو كان المال له ندبا واستحبابا ( 3 ) .
ومنع ابن إدريس من الاستقراض ، سواء تمكن في الحال من الضمان
والغرامة أو لا ، لأنه أمين ، والأمين لا يتصرف لنفسه في أمانته بغير خلاف ،
ولا يجوز له أن يتجر لنفسه بحال ، وإنما أورد شيخنا ذلك إيرادا لا اعتقاد ( 4 ) .
والوجه أن الإقراض إن كان مصلحة لليتيم جاز له فعله ، لأنه يجوز له أن
يقرض غيره مع المصلحة فجاز أن يقرض معها ، لأن مناط الجواز حصول
المصلحة ، وإذا اقترض خرج عن كونه أمينا في ذلك المال ، والإجماع غير مناف
لذلك .
مسألة : قال الشيخ : ومتى كان لليتامى على إنسان مال جاز لوليهم أن
يصالحه على شئ يراه صلاحا في الحال ويأخذ الباقي ، وتبرأ بذلك ذمة من
كان عليه المال ( 5 ) .
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 95 .
( 2 ) السرائر : ج 2 ص 212 .
( 3 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 95 - 96 .
( 4 ) السرائر : ج 2 ص 212 .
( 5 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 96 .