وعلى ما حققناه نحن أولا لا نزاع بين القولين ، لأن مناط البطلان الجهالة ،
وإنما يتحقق فيما صورناه .
مسألة : قال الشيخ : وجوهر الفضة لا يجوز بيعه إلا بالذهب أو بجنس غير
الفضة ، وجوهر الذهب لا يجوز بيعه إلا بالفضة أو بجنس غير الذهب ( 1 ) .
وأطلق .
والتحقيق أن نقول : إذا كان في الثمن زيادة على ما في الجوهر يقابل ما في
الجوهر من غير الجنس صح البيع ، وإلا فلا ، ولو فرض خلوص الجوهر من غير
جنسه جاز بيعه بجنسه مع المساواة في المقدار .
مسألة : إذا اشترى منه دراهم غير معينة وظهر عيب من الجنس في بعضها
قال الشيخ في المبسوط : للمشتري أن يبدل البعض ، وأن يفسخ البيع في
الجميع ( 2 ) . وعندي في فسخ البيع نظر .
والأقرب أن له المطالبة بالبدل ، وليس له الفسخ إلا مع تعذر الإبدال ،
فإن قصد الشيخ ذلك فهو حق ، وإلا فلا ، والذي اخترناه قول ابن حمزة ( 3 ) .
مسألة : قال في المبسوط : إذا كان معه مائة درهم صحاحا وأراد أن يشتري
بها مكسرة أكثر وزنا منها فاشترى بالصحاح ذهبا ثم اشترى بالذهب مكسرة
أكثر من الصحاح صح ، إذا تقابضا وافترقا بالأبدان ، سواء كان مرة أو مكررا ،
والافتراق بالبدن لا بد منه ، فإن لم يفترقا لكن خيره فقال : اختر ما شئت من
إمضاء البيع وفسخه ، فإن اختار إمضاء البيع لزم البيع وسقط الخيار وقام
التخاير مقام التفرق ، إلا أنه يكون التخاير بعد التقابض ، فإن تخايرا قبل
التقابض بطل الصرف ، وإن تقابضا ولم يتفرقا ولم يتخايرا صح ، لأن شروعهما
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 130 .
( 2 ) المبسوط : ج 2 ص 95 .
( 3 ) الوسيلة : ص 244 .