الزوال لا لأنها أحد الفعلين .
والثالث : يستلزم إما المطلوب أو خرق الإجماع ، لأن تلك المعينة إن كانت
هي الظهر ثبت الأول ، وإن كانت هي العصر ثبت الثاني ، ولأن الإجماع واقع
على أن النبي - صلى الله عليه وآله - صلى الظهر أولا ، وقال : " صلوا كما
رأيتموني أصلي " ( 1 ) فلو لم يكن وقتا لها لما صح منه - عليه السلام - إيقاعه ( 2 ) فيه .
لا يقال : هذان الدليلان على خلاف محل النزاع فلا يسمعان .
بيانه : أن المراد بالاشتراك ليس هو إيقاع العبادتين في وقت واحد فإن
هذا محال ، بل صلاحية الوقت لإيقاع كل من العبادتين والاجتزاء ( 3 ) بأنهما
وقعت سواء كانت الظهر مطلقا أو العصر مع النسيان كما يذهبون إليه فيما بعد
الأربع ( 4 ) ، فإن الاشتراك لو كان مفسرا بما ذكرتم لما أمكنكم المصير إليه بعد
الأربع أيضا ، وإذا كان المراد ذلك انتفت الاستحالتان ، إذ ليس في ذلك
تكليف محال ( 5 ) ولا خرق إجماع ، وأما فعل النبي - صلى الله عليه وآله - فإنا
نقول : به ، لأنه عندنا وقت لإحدى الفريضتين مع النسيان وللظهر عينا مع
الذكر ، والسهو على الرسول - صلى الله عليه وآله - محال .
لأنا نقول : اشتراك الوقت على ما فسرتموه فرع وقوع التكليف بالفعل ،
ونحن قد قسمنا التكليف إلى ما يستلزم المطلوب ، أو المحال وهو الجواب عن
الثاني .
احتج ابن بابويه - رحمه الله - بقوله تعالى : " أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : ج 1 ص 162 - 163 السنن البيهقي : ج 2 ص 345 .
( 2 ) في المطبوع وق : إيقاعها .
( 3 ) ن : الإجزاء .
( 4 ) في المطبوع وم ( 1 ) : بعد الأربع أيضا .
( 5 ) م ( 2 ) ون : بمحال .