أحدث بعد سلامه وقبل الإتيان بالتشهد المنسي وقبل سجدتي السهو لم تبطل
صلاته بحدثه الناقض لطهارته بعد سلامه منها ، لأنه بسلامه انفصل منها ، فلم
يكن حدثه في صلاته ، بل بعد خروجه منها ، بالتسليم الواجب عليه . قال : فإذا
كان المنسي هو التشهد الأخير وأحدث ما ينقص طهارته قبل الإتيان به ،
فالواجب عليه إعادة الصلاة من أولها مستأنفا لها ، لأنه بعد في قيد صلاته لم
يخرج منها ولا فرغ بسلام يجب عليه ، بل ما فعله من السلام ساهيا في غير موضعه
كلا سلام ، بل هو في قيد الصلاة بعد لم يخرج منها بحال ، فليلحظ الفرق بين
المسألتين والتسليمتين ، فإنه واضح للمتأمل المحصل ( 1 ) .
أقول : هذا الكلام في غاية السقوط ، أما حكمه أولا بصحة الصلاة قبل
الإتيان بالتشهد فغير معتمد ، لأنه قد نسي جزء منها ، فيجب عليه الإتيان به
قبل الحدث لئلا يكون فارقا بين أجزاء الصلاة بحدثه . وأما فرقه بين التسليمتين
فغير جيد ، لأن التسليم مع نسيان التشهد وقع في محله ، وإنما يجب عليه قضاء
التشهد .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط : من ترك سجدتين أو سجدة ولم يعلم
موضعهما فعلى مذهب من يوجب الإعادة بكل سهو يلحق الأولتين يجب عليه
الإعادة لاحتمال أن يكون منهما ( 2 ) . والأقرب تفريعا على هذا مذهب عدم
الإعادة ، لأنه شك في شئ بعد انتقاله عنه فلا يلتفت .
لا يقال : إنه ذاكر للترك .
لأنا نقول : مسلم أنه ذاكر للترك ، لكنه شاك في كونه من الأولتين .
مسألة : قال في المبسوط : لو سها الإمام وجب عليه سجود السهو ويجب على
هامش
( 1 ) السرائر : ج 1 ص 259 .
( 2 ) المبسوط : ج 1 ص 121 .