الإتيان بها في غير وقتها موجبا للاكتفاء .
مسألة : قال الشيخ : لو أراد أن يصلي النوافل جالسا مع التمكن جاز ( 1 ) ،
ومنع ابن إدريس من ذلك وقال : لا يجوز الصلاة جالسا مع المكنة في فرض
ولا نفل ( 2 ) . والأقوى الأول .
لنا : إن القيام ليس شرطا في جنس النوافل ، بل ولا فيما هو معرض لأن
يكون نفلا ، وإن كان واجبا كركعات الاحتياط فلا يكون واجبا مطلقا .
ولأن إيجاب الوصف مع انتفاء وجوب الأصل مما لا يجتمعان .
قال ابن إدريس : قول الشيخ : رواية شاذة من أخبار الآحاد مخالفة لأصول
المذهب ، لأن الصلاة لا تجوز مع الاختيار جالسا إلا ما خرج بالدليل ، والإجماع
والحمل عليه قياس ( 3 ) . وهذا الكلام على طوله لا دليل فيه سوى إعادة الدعوى
والتشنيع .
مسألة : قال ابن الجنيد ( 4 ) : عقيب تعيين نوافل النهار والليل وفرائضهما ،
ولا بأس بأن يأتي بتطوع النهار أي وقت تيسر من أوله إلى آخره ، ونوافل الليل
من أوله إلى آخره للعليل والمسافر والمشغول ، إلا أن الذي يستحب أن يؤتى بها
في الأوقات التي ذكرناها . والمشهور المنع من تقديم نافلة الزوال عليه .
لنا : إنها عبادة مؤقتة ، فالإتيان بها قبل وقتها يخرج الوقت عن السببية وهو
باطل .
ولأنها مؤقتة ، فلا يجوز تقديمها على وقتها كالفرائض .
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 1 ص 132 .
( 2 ) السرائر : ج 1 ص 309 .
( 3 ) السرائر : ج 1 ص 309 .
( 4 ) لا يوجد كتابه لدينا .