التالي فلما رواه علي بن يقطين في الصحيح قال : سألت أبا الحسن الأول - عليه
السلام - عن الرجل يقرأ في صلاة الجمعة بغير سورة " الجمعة " متعمدا ، قال :
لا بأس بذلك ( 1 ) .
احتج ابن بابويه بالاحتياط ، فإن الصلاة بهاتين السورتين يقتضي الخروج
عن العهدة بيقين بخلاف الصلاة بغيرهما ، وأيضا شئ من القراءة واجب ،
ولا شئ من غير السورتين بواجب فتجب السورتان .
وبما رواه محمد بن مسلم في الحسن ، عن الباقر - عليه السلام - قال : إن الله
تعالى أكرم ب " الجمعة " المؤمنين ، فسنها رسول الله - صلى الله عليه وآله - بشارة
لهم و " المنافقين " توبيخا للمنافقين ، لا ينبغي تركهما ، فمن تركهما متعمدا
فلا صلاة له ( 2 ) .
والجواب عن الاحتياط : أنه معارض بالبراءة الأصلية . وعن الثاني : بالمنع
من صدق الكبرى ، فإن غير السورتين واجب على التخيير . وعن الثالث : إن نفي
الحقائق غير ثابت ، فلا بد من إضمار ، وليس بإضمار الصحة أولى هنا ( 3 )
بإضمار الكمال .
المقام الثاني : في الرجوع عن نية الفرض إلى النفل للناسي ، وهذا شئ
ذهب إليه أكثر علمائنا كالشيخ ( 4 ) وغيره ، ومنع ابن إدريس من ذلك ( 5 ) .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 3 ص 7 ح 19 . وسائل الشيعة : ب 71 من أبواب القراءة في الصلاة ح 1 ج 4
ص 817 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 3 ص 6 ح 16 . وسائل الشيعة : ب 70 من أبواب القراءة في الصلاة ح 3 ج 4
ص 815 .
( 3 ) م ( 2 ) : منها .
( 4 ) النهاية : ص 106 .
( 5 ) السرائر : ج 1 ص 297 .