لا يسع المقام تفصيل ترجمته فإنها مجلد ضخم ، ولا أجد عبارة تليق ببيان مقامه غير
أنه أحد أركان الدنيا وإمام كل العلماء ( 1 ) .
عمر رضا كحالة قال : عالم مشارك في الفقه والأصول والكلام والتفسير والنحو
ومعرفة الرجال والمنطق وعلم الطبيعة والحكمة الإلهية ( 2 ) .
الزركلي قال : يعرف بالعلامة ، من أئمة الشيعة ، واحد كبار العلماء ( 3 ) .
أقول : وأجمل وصف نستطيع أن نصف به علامتنا : أنه من شيعة الإمام جعفر
الصادق عليه السلام الذين وصفهم بأنهم : أهل الورع والاجتهاد ، وأهل الوفاء
والأمانة ، وأهل الزهد والعبادة ، أصحاب إحدى وخمسين ركعة في اليوم والليلة ،
القائمون بالليل ، الصائمون بالنهار ، يزكون أموالهم ، ويحجون البيت ، ويجتنبون كل
محرم ( 4 ) .
مكانته العلمية
:
نستكشف مما تقدم في باب أقوال العلماء في وصفه وغيره من الأبواب السابقة
والآتية : إن العلامة حاز مرتبة علمية سامية تفوق بها على العلماء ، وكان له ذكاء
خارق للعادة ، وبذكائه هذا وعلمه استطاع أن يفحم أعلم علماء السنة بمناظراته
العذبة الدقيقة ، وبسببه تشيع السلطان خدابنده وكثير من الأمراء ثم كثير من
الناس ، وذلك لما شاهدوا لسان العلامة ينطق بالحق الذي لا ريب فيه .
فنستطيع أن نقول وبكل صراحة : بفضل هذا العالم تركزت أركان الإسلام
بصورة عامة والتشيع بصورة خاصة أكثر مما كانا عليه ، فلهذا العلامة حق كبير على
المسلمين عموما والشيعة خصوصا لا بد وأن يقدروه .
ونحن أمام التاريخ يحدثنا عن هذا النحرير بأنه نال درجة الاجتهاد في زمن
هامش
( 1 ) تأسيس الشيعة : 270 .
( 2 ) معجم المؤلفين 3 / 303 .
( 3 ) الأعلام للزركلي 2 / 227 .
( 4 ) صفات الشيعة : حديث 1 .