والإلهيات والحكمة العقلية خاصة ومباحثة ابن سينا والمنطق وغير ذلك من المؤلفات
النافعة المشتهرة في الأقطار من عصر ه إلى اليوم من مطولات ومتوسطات ومختصرات ،
وألف في الرد على الخصوم والاحتجاج المؤلفات الكثيرة . ولما طلب السلطان
خدابنده عالما من العراق من علماء الإمامية ليسأله عن مشكل ، وقع فيه الاختيار
عليه ، مما دل على تفرده في عصره في علم الكلام والمناظرة ، فذهب وكانت له
الغلبة على علماء مجلس السلطان . ومهر في علم المنطق وألف فيه المؤلفات
الكثيرة ، وتقدم في عرفة الرجال وألف فيه المطولات والمختصرات . وتميز في علم
الحديث وتفنن في التأليف فيه وفي شرح الأحاديث . ومهر في علم التفسير وألف
فيه وفي الأدعية المأثورة وفي علم الأخلاق ، وتربى على يده من العلماء العدد الكثير
وفاقوا علماء الأعصار ، وهاجر إليه الشهيد الأول من جبل عامل ليقرأ عليه فوجده
قد توفي ( 1 ) . وبالجملة فالعبارة تقصر عن استيفاء حقه واستقصاء وصف
فضله ( 2 ) .
نعم وهذا العلامة هو أول من قسم الحديث إلى أقسامه المشهورة .
قال السيد الأمين : اعلم أن تقسيم الحديث إلى أقسامه المشهورة كان أصله من
غيرنا ، ولم يكن معروفا بين قدماء علمائنا ، وإنما كانوا يردون الحديث بضعف السند
ويقبلون ما صح سنده ، وقد يردونه لأمور أخر ، وقد يقبلون ما لم يصح سنده
لاعتضاده بقرائن الصحة أو غير ذلك ، ولم يكن معروفا بينهم الاصطلاح المعروف
في أقسام الحديث اليوم ، وأول من استعمل ذلك الاصطلاح العلامة الحلي ، فقسم
الحديث إلى الصحيح والحسن والموثق والضعيف والمرسل وغير ذلك ، وتبعه من بعده
إلى اليوم ( 3 ) .
هامش
( 1 ) ما ذكره السيد الأمين رضوان الله عليه من هجرة الشهيد الأول من جبل عامل إلى الحلة لأجل
الاستفادة من العلامة غير صحيح ، إذ إن ولادة الشهيد الأول سنة 734 ووفاة العلامة سنة 726 .
( 2 ) أعيان الشيعة 5 / 396 و 397 .
( 3 ) أعيان الشيعة 5 / 401 .