مكان واحد ، أن دم الاستحاضة بارد وإن دم الحيض حار ( 1 ) .
وجه الاستدلال : أنه عليه السلام وصف دم الحيض بما ذكره ليحكم به
حيضا وقد بينا تحريم الصلاة والصوم على الحائض .
وفي الحسن ، عن حفص بن البختري ، قال : دخلت على أبي عبد الله عليه
السلام امرأة سألته عن المرأة يستمر بها الدم فلا تدري حيض هو أو غيره ؟
قال : فقال لها : إن دم الحيض حار عبيط أسود له دفع وحرارة ، ودم
الاستحاضة أصفر بارد فإذا كان للدم حرارة ودفع وسواد فلتدع الصلاة ، قال :
فخرجت وهي تقول : والله لو كان امرأة ما زاد على هذا ( 2 ) .
لا يقال : السؤال وقع عن الدم المستمر ، ونحن نقول به فإنه إذا استمر ثلاثة
وجب ترك العبادة .
لأنا نقول : العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، سلمنا لكن تقييد
الاستمرار بالثلاثة غير مستفاد من النص فلا بد له من دليل ، ولم يثبت فيحمل
على مفهومه ، وهو يصدق باليوم الواحد ولأنه دم يمكن أن يكون حيضا فيحب
أن يكون حيضا كذات العادة .
احتج المخالف : بأن الاحتياط للعبادة أولى فيحرم ترك الصلاة والصوم
بمجرد رؤية الدم ولأن الأصل عدم الحيض .
والجواب عن الأول : أن الاحتياط لو كان معتبرا هنا لاعتبر في ذات العادة
والتالي باطل إجماعا إذ يجب على ذات العادة ترك العبادة بمجرد الرؤية
فالمقدم مثله .
بيان الشرطية أن المقتضي للاحتياط هنا إنما هو عموم الأمر بالعبادة مع
عدم تعين ( 3 ) الحيض ، وهذا المعنى في ذات العادة .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ، ص 151 ، ح 430 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ، ص 151 ، ح 429 .
( 3 ) ق : تيقن ، م 1 ، ن : يقين .