تكون أيضا مما نبغ فيه قومه . . لماذا ؟ . . حتى لا يقال أن
الرسول قد تحدى قومه بأمر لا يعرفونه ولا موهبة لهم
فيه . . فالتحدي يجب أن يكون في أمر نبغ فيه القوم حتى
يكون للتحدي قيمة . . ولذلك نلاحظ في معجزة كل رسول
أنها جاءت فيما نبغ فيه قومه . . وانها جاءت لتهدم من
يتخذونه الها من دون الله . .
فمثلا معجزة إبراهيم عليه السلام جاءت في قوم يعبدون
الأصنام . . ويسجدون لها ويقدسونها . . ولذلك عندما
أرادوا احراق إبراهيم جاءوا به امام آلهتهم ليلقونه في النار
. . وكان المفروض ان هذه الالهة تنتقم لنفسها ممن حطمها
إذا كانت تستطيع لنفسها نفعا أو ضرا . . ولكنهم حين ألقوا
بإبراهيم الذي سفه معتقداتهم في النار لم تحرقه النار . .
وخذلتهم آلهتهم . .
على أن اختيار النار يمكن أن يكون له معنى آخر . .
فكم من الناس عبدوا النار في الماضي . . حتى خلال هذه
الفترة . . تجد أن بعض الناس لا يزالون يتخذون النار الها
مقدسا . .
ولكن معجزة إبراهيم ليست أن ينجو من النار . . فلو
أراد الله أن ينجيه من النار ما مكنهم من القاء القبض عليه . .
أو لنزلت الأمطار لتطفئ النار . . ولكن الله شاء أن
تظل النار نارا متأججة . . محرقة . . مدمرة . . وأن يؤخذ
إبراهيم عيانا أمام كل الناس . . ويرمى في النار . . وهنا
يعطل ناموس أو قانون احراقها ( قلنا يا نار كوني بردا
وسلاما على إبراهيم ) . .
معجزة القرآن — صفحة 7
مساهمون: الشيخ متولي الشعراوي
ص٧