لو أن إبراهيم نجا بأن هرب مثلا . . لقالوا لو أمسكناه
لأحرقناه . . ولو نزلت الأمطار لقالوا لو لم تنزل الأمطار
لأحرقناه . . ولكن إبراهيم لم يهرب . . . والأمطار لم تنزل . .
والنار متأججة . . . ولكنها لم تحرق إبراهيم . . فكأن آلهتهم
التي كانوا يزعمون أنها ينتقمون لها . . ليست آلهة كما
يزعمون . . . انما هي أصنام لا تضر ولا تنفع . . وكل شئ
في هذا الكون خاضع لمشيئة الله . . وإرادة الله . . عندما
تقول ( يا نار كوني بردا وسلاما ) تتعطل خاصية الاحراق
وتقف قوانين الكون عاجزة أمام قدرة الله . . وتقف آلهتهم
عاجزة على أن تقول : يا نار احرقي من حطمنا . .
وعيسى عليه السلام جاء والقوم يعلمون الطب . .
فجاء لهم بمعجزة من جنس ما نبغوا فيه . . فأبرأ الأكمه
والأبرص . . وتسامى إلى شئ آخر لم يصلوا هم إليه . .
فأحيا الموتى . . . اذن فمعجزات الرسل هي خرق لنواميس
أو قوانين الكون . . . فالنار مع إبراهيم تتعطل خاصية
احراقها . . والماء مع موسى يفقد قوانينه . . وقانون الماء
هو الاستطراق . . لا يكون عاليا في مكان ومنخفضا في مكان
آخر . . لابد أن يتساوى سطحه . . فإذا ضرب موسى
بعصاه البحر . . انشق وأصبح كل فرق كالطود العظيم أي
كالجبل العظيم يقف عاليا ليخرق قوانين الماء كلها . .
ولكن لماذا حدث هذا ؟ لماذا انفلق البحر إلى جزءين . .
وتعطلت كل قوانين الماء . . لان موسى رد الامر إلى الله . .
كيف ؟ . . حينما تبع قوم فرعون قوم موسى . . قال قوم
موسى انا لمدركون . . وهذا كلام واقعي . . لان البحر أمامهم
. . وقوم فرعون وراءهم . والمسألة في قانون البشر
واضحة لا تحتاج إلى بيان . . ولكن موسى قال : كلا . .
معجزة القرآن — صفحة 8
مساهمون: الشيخ متولي الشعراوي
ص٨