خاصيتها بعد ذلك ولكن معجزة النبي صلى الله عليه وسلم
صفة من صفات الله . . وهي كلامه . . والفعل باق بابقاء
الفاعل له . . والصفة باقية ببقاء الفاعل نفسه .
ويلاحظ أيضا في معجزة القرآن . . انها اختلفت عن
معجزات الرسل اختلافا آخر . . كان رسول كانت له
معجزة . . وله كتاب منهج . . معجزة موسى العصا . .
ومنهجه التوراة . . ومعجزة عيسى الطب . . ومنهجه
الإنجيل . . ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم معجزته
هي عين منهجه . . ليظل المنهج محروسا بالمعجزة . . وتظل
المعجزة في المنهج . . ومن هنا فقد كانت الكتب السابقة
للقرآن داخلة في نطاق التكليف . . بمعنى أن الله سبحانه
وتعالى كان يكلف عباده بالمحافظة على الكتاب . . أما القرآن
فقد قال الله سبحانه وتعالى عنه : ( انا نحن نزلنا الذكر
وانا له لحافظون ) لماذا ؟ . . أولا : لان القرآن معجزة . .
وكونه معجزة لابد أن يبقى بهذا النص وإلا ضاع الاعجاز . .
وثانيا : لان الله جرب عباده في الحفاظ على الكتب السابقة
. . . فنسوا حظا مما ذكروا به . . والذي لم ينسوه كتموا
بعضه . . والذي لم يكتموه يلوون ألسنتهم به ويحرفونه
عن موضعه . . وهكذا نرى أنه كان هناك أكثر من نوع
المسخ والنسيان والتحريف . . ثم جاءوا بأشياء من عندهم
وقالوا أنها من عند الله ليشتروا بها ثمنا قليلا .
ومن هنا فان الله سبحانه وتعالى قرر أن يحافظ على
القرآن . . ولو أخذنا خطين . . خط تطبيق القرآن . .
والعمل بتعاليمه . . وخط المحافظة على القرآن . . نرى
أن خط تطبيق القرآن كلما مر الزمن ضعف . . وخط
المحافظة على القرآن كلما مر الزمن أداد . . لو كنا نطبق
معجزة القرآن — صفحة 10
مساهمون: الشيخ متولي الشعراوي
ص١٠