فيما يتعلق بخلق الله من الجماد والحيوان والنبات
والانسان . .
ولذلك جاء الله سبحانه وتعالى بالمتناقضات الموجودة
في النوع الواحد . . لو أنه جنس واحد لما وجد فيه
متناقضات . . انما قوله تعالى ( ثمرات مختلفا ألوانها )
كان يجب أن نلتفت إليها . . ولماذا اختلفت ألوانها . . وما هي
العلاقة بين الألوان والطبيعة . . مثلا حينما يتغذى النبات
وجد من الدراسة أنه يتغذى بواسطة خاصية الأنابيب
الشعرية . . وهنا نقف قليلا . . هل هذه الأنابيب الشعرية
تميز . . هل تستطيع التمييز . . إذا جئنا بحوض . .
ووضعنا فيه سائلا مذابا فيه أصناف مختلفة . . ثم جئنا
بالأنابيب العشرية . . نجد أن الماء قد صعد في مستوى
أعلى من مستوى الاناء . . ولكن هل كل أنبوبة ميزت عنصرا
أخذته . . أم أن كل أنبوبة أخذت من جميع العناصر . .
وهي مذابة . . لكن النبات ليس هكذا . . اني أزرع
الحنظل . . بجانب القصب . . فيخرج هذا حلوا . . وهذا
مرا . . هذا يأخذ عناصره وهذا يأخذ عناصره من نفس
التربة . . إذا هناك اختيار . . ومن هنا ظهر ما سمى
بخاصية الانتخاب . . والانتخاب معناه الاختيار بين بديلات
. . أي أنك تترك هذا وتأخذ هذا . . ولذلك قال الله سبحانه
وتعالى ( يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في
الاكل ) . . لكن خاصية الأنابيب الشعرية . . تتعامل مع
السائل كله . . بلا تمييز . . ومن هنا نعرف أن الخاصية
شئ . . واختيار النبات للعناصر الغذائية التي يريدها أو
يحتاجها شئ آخر . .
نأتي بعد ذلك للجماد . . يقول الله سبحانه وتعالى
( ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب
معجزة القرآن — صفحة 26
مساهمون: الشيخ متولي الشعراوي
ص٢٦