فائدة : شبه الفرضيون عمود النسب بالشئ المدلى من علو ، فأصل كل إنسان أعلى منه وفرعه أسفل منه ، وكان
مقتضى تشبيهه بالشجرة أن يكون أصله أسفل منه وفرعه أعلى كما في الشجرة ، فيقال في أصله : وإن سفل ، وفي فرعه :
وإن علا . ( أو ) اجتمع ( كل النساء ) فقط ، ولا يكون إلا والميت ذكر ، ( ف ) - الوارث منهن خمسة ، وهن : ( البنت وبنت الابن
والأم والأخت للأبوين والزوجة ) والباقي من النساء محجوب : الجدة بالام والأخت للأم بالبنت ، وكل من الأخت
للأب ، والمعتقة بالشقيقة لكونها مع البنت ، وبنت الابن عصبة تأخذ الفاضل عن الفروض ، وتصح مسألتهن من أربعة
وعشرين لأن فيها سدسا وثمنا : للأم السدس ، وللزوجة الثمن ، وللبنت النصف ، ولبنت الابن السدس ، وللأخت الباقي ،
وهو سهم .
تنبيه : يجوز في النساء الجر بتقدير كل كما قدرته ، والرفع إن لم يقدرها . ( أو ) اجتمع ( الذين يمكن اجتماعهم من الصنفين )
الرجال والنساء ، بأن اجتمع كل الرجال والنساء إلا الزوجة فإنها الميتة ، أو كل النساء والرجال إلا الزوج فإنه الميت
ورث كل منهم في المسألتين خمسة ، بينها المصنف بقوله : ( فالأبوان والابن والبنت وأحد الزوجين ) وهو الزوج حيث الميت
الزوجة ، وهي حيث الميت الزوج ، لحجبهم من عداهم ، فالأولى من اثني عشر : للأبوين السدسان أربعة وللزوج الربع
ثلاثة ، والباقي وهو خمسة بين الابن والبنت أثلاثا ، ولا ثلث له صحيح ، فتضرب ثلاثة في اثني عشر تبلغ ستة وثلاثين ،
ومنها تصح . والثانية أصلها أربعة وعشرون : للزوجة الثمن ، وللأبوين السدسان ، والباقي وهو ثلاثة عشر بين الابن والبنت
أثلاثا ، ولا ثلث له صحيح ، فتضرب ثلاثة في أربعة وعشرين تبلغ اثنين وسبعين ومنها تصح .
تنبيه : أفهم قول المصنف : أو الذين يمكن اجتماعهم من الصنفين استحالة اجتماع الزوج والزوجة على ميت واحد .
قال الزركشي : ويمكن أن يتصور ، وذلك فيما إذا أقام رجل بينة على ميت مكفن أنه امرأته وهؤلاء أولاده منها ،
وأقامت امرأة بينة على أنه زوجها وهؤلاء أولادها منه ، فكشف عنه فإذا هو خنثى له آلة الرجال وآلة النساء . وقد
ذكرت تصحيح هذه المسألة وتفاريعها في شرح التنبيه .
ضابط : كل من انفرد من الذكور حاز جميع التركة إلا الزوج والأخ للأم ، ومن قال بالرد لا يستثني إلا الزوج ،
وكل من انفرد من الإناث لا يحوز جميع المال إلا المعتقة ، ومن قال بالرد لا يستثنى من حوز جميع المال إلا الزوجة .
( ولو فقدوا ) أي الورثة من الرجال والنساء ، ( كلهم ) أو فضل عمن وجد منهم شئ ، ( فأصل ) المنقول في ( المذهب أنه لا يورث
ذوو الأرحام ) أصلا ، وسيأتي بيانهم ، لقوله ( ص ) : إن الله أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث ، ووجه الدلالة منه
عدم ذكرهم في القرآن . قال سليم في التقريب : وفي الحديث : أنه ( ص ) ركب إلى قبا يستخير الله تعالى في العمة والخالة ،
فأنزل الله تعالى : * ( لا ميراث لهما ) * رواه أبو داود في مراسيله ، ومقابل المذهب قول المزني وابن سريج أنهم يرثون كمذهب
أبي حنيفة وأحمد . ( و ) أصل المذهب أيضا فيما إذا لم يفقدوا كلهم ، بأن وجد بعضهم ولم يستغرق التركة أنه ( لا يرد ) ما بقي
( على أهل الفرض ) فيما إذا فضل عنهم شئ . وهذا لولا ما قدرته لكان لا تعلق له بما قبله ، إذ صورة المتن فقد الكل فيكون
استئنافا لفقد البعض ، فإذا وجد ذو فرض كالبنتين والأختين أخذتا فرضيهما ولا يرد عليهما الباقي لقوله تعالى : * ( فلهما الثلثان
مما ترك ) * والرد يقتضي أخذهما الكل . ( بل المال ) كله في فقدهم كلهم أو الباقي في فقد بعضهم بعد الفروض ( لبيت المال ) سواء انتظم
أمره بإمام عادل يصرفه في جهته أم لا ، لأن الإرث للمسلمين والإمام ناظر ومستوف لهم والمسلمون لم يعدموا ، وإنما عدم المستوفي
لهم فلم يوجب ذلك سقوط حقهم ، هذا هو منقول المذهب في الأصل ، وقد يطرأ على الأصل ما يقتضي مخالفته كما قال : ( وأفتى
مغني المحتاج — صفحة 6
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٦