به ما تنجس من بدنها أو ثيابها . ثم شرع في الواجب الخامس ، وهو متاع البيت ، فقال : ( و ) يجب لها ( آلات أكل وشرب )
بضم الشين ، ويجوز فتحها كما قيل به في قوله عليه الصلاة والسلام : أيام منى أيام أكل وشرب . ( و ) آلات ( طبخ
كقدر ) هو بكسر القاف : مثال لآلة الطبخ . ( وقصعة ) وهي بفتحها : مثال لآلة الاكل . ( وكوز وجرة ) وهما مثالان
لآلة الشرب ، ( ونحوها ) مما لا غنى لها عنه كمغرفة ، وما تغسل فيه ثيابها ، لأن المعيشة لا تتم بدون ذلك فكان من
المعاشرة بالمعروف .
تنبيه : سكتوا عن منارة السراج وإبريق الوضوء ، والظاهر كما قال الأذرعي وجوبه لمن اعتاده حتى لا يجب
لأهل البادية . ويكفي كون الآلات من خشب أو حجر أو خزف لحصول المقصود ، فلا تجب الآلة من النحاس وإن
كانت شريفة كما رجح ذلك ابن المقري ، لأنه رعونة . قال الإمام : ويحتمل أن يجب للشريفة ظروف النحاس للعادة .
قال الأذرعي : وقياس الباب اتباع العرف في الماعون ، وأن يفرق فيه بين موسر وغيره ، وأن يفاوت بين مراتب الواجب
من كل نوع باختلاف مراتب الزوجات ، حتى يجب لبدوية قدح وقصعة من خشب وقدر من نحاس ، ولقروية حرة
ونحوها من خزف ، ولنساء المدن والأمصار ما يعتدنه من خزف عال أو متوسط أو دني ، أو من نحاس كطست
الثياب وطاسة الحمام . ثم شرع في الواجب السادس وهو السكنى فقال : ( و ) يجب لها عليه ( مسكن ) أي تهيئته
لأن المطلقة يجب لها ذلك ، لقوله تعالى : * ( أسكنوهن ) * فالزوجة أولى . ولا بد أن يكون المسكن ( يليق بها ) عادة ، لأنها
لا تملك الانتقال منه ، فروعي فيه جانبها بخلاف النفقة والكسوة حيث روعي فيهما حال الزوج ، لأنها تملك إبدالهما .
فإن لم تكن ممن يسكن الخان أسكنت دارا أو حجرة ، وينظر إلى ما يليق بها من سعة أو ضيق ، قال تعالى : * ( ولا
تضاروهن لتضيقوا عليهن ) * . ( ولا يشترط ) في المسكن ( كونه ملكه ) قطعا ، بل يجوز إسكانها في موقوف ومستأجر
ومستعار ، قال ابن الصلاح : ولو سكنت هي والزوج في منزلها مدة سقط فيها حق السكنى ، ولا مطالبة لها بأجرة سكنه
معها إن كانت أذنت له في ذلك ، لأن الاذن المطلق العري عن ذكر عوض ينزل على الإعارة والإباحة اه . ومرت الإشارة إلى
ذلك في آخر العدد . ثم شرع في الواجب السابع وهو الخادم فقال : ( و ) يجب ( عليه لمن ) أي لزوجة حرة ( لا يليق بها
خدمة نفسها ) بأن كانت ممن تخدم في بيت أبيها مثلا ، لكونها لا يليق بها خدمة نفسها في عادة البلد كمن يخدمها أهلها ،
أو تخدم بأمة أو بحرة ، أو مستأجرة أو نحو ذلك ، لا بارتفاعها بالانتقال إلى بيت زوجها ، ( إخدامها ) لأنه من المعاشرة
بالمعروف ، وذلك إما ( بحرة أو أمة له ) أو لها كما قاله ابن المقري . ( أو مستأجرة ، أو بالانفاق على من صحبتها من
حرة أو أمة لخدمة ) لحصول المقصود بجميع ذلك .
تنبيه : كلامه يقتضي تعيين الإناث للاخدام ، وليس مرادا ، فيجوز كون الخادم صبيا مميزا مراهقا ، أو محرما ،
أو مملوكا لها ، أو ممسوحا . ولا يجوز بكبير ولو شيخا هما لتحريم النظر . ولا بذمية لمسلمة ، إذ لا تؤمن عداوتها الدينية ،
ولتحريم النظر . والوجه كما قال الأذرعي عدم جواز عكسه أيضا لما فيه من المهنة . وهذا في الخدمة الباطنة ، أما
الظاهرة كقضاء الحوائج من السوق فيتولاها الرجال وغيرهم .
تنبيه : قضية كلامهم أن المتبع تعيين الخادم الزوج لا الزوجة ، وهو الأصح في الابتداء ، بخلاف ما إذا
أخدمها خادم وألفته ، أو كانت حملت معها خادما وأراد إبداله ، فلا يجوز لتضررها بقطع المألوف إلا إن ظهرت ريبة
أو خيانة فله الابدال . ولا يلزمه أكثر من خادم ، ولو أرادت زيادة خادم آخر من مالها كان له منعه من دخول داره
ومن استخدامها له ، وله إخراج ما عدا خادمها من مال وولد لها من غيره . وله منع أبويها من الدخول عليها لكن
مع الكراهة . ( وسواء في هذا ) أي وجوب الاخدام ، ( موسر ) ومتوسط ( ومعسر ) ومكاتب ( وعبد ) كسائر المؤن ،
مغني المحتاج — صفحة 432
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٤٣٢