لا تستحقه بزعمها . فإن كان الزوج دفعه إليها لم يكن له طلب رده لزعمه أنه لها ، فإن كان مهر المثل أكثر من المسمى لم
تطلب الزوجة الزيادة إن صدقنا الزوج كما قاله الأذرعي وغيره ، والورع له أن يطلقها طلقة لتحل لغيره إن كانت كاذبة .
وقوله : ( وإلا ) بأن لم يكن وطئ ( فلا شئ لها ) وهذا غير محتاج إليه ، ولهذا حذفه المحرر والروضة كأصلها .
تنبيه : دعوى الزوجة المصاهرة كقولها : كنت زوجة أبيه كدعوى الرضاع .
فرع : يحرم على السيد وطئ أمة أقرت بالمراضعة بينه وبينها قبل أن يشتريها أو بعده وقبل التمكن كما جزم به
صاحب الأنوار ورجحه ابن المقري ، ويخالف ذلك كما قاله البغوي ما لو أقرت بأن بينهما أخوة نسب حيث لا يقبل ،
لأن النسب أصل ينبني عليه أحكام كثيرة بخلاف التحريم بالرضاع . ثم شرع في كيفية يمين الرضاع نفيا وإثباتا فقال :
( ويحلف منكر رضاع ) من رجل أو امرأة في يمين ( على نفي علمه ) لأنه ينفي فعل الغير ، ولا نظر إلى فعلها في الارتضاع
لأنه كان صغيرا .
تنبيه : هذا في اليمين الأصلية ، أما إذا نكل أحدهما وردت اليمين على الآخر فإنه يحلف على البت لأنها مثبتة ، خلافا
للقفال في كونه يحلف على نفي العلم كما هو ظاهر المتن . ( و ) يحلف ( مدعيه ) أي الارضاع من رجل أو امرأة ( على بت )
لأنه حلف على إثبات فعل الغير . وخالف في هذا القفال أيضا ، وقال : يحلف على نفي العلم . ( ويثبت ) الرضاع ( بشهادة
رجلين أو رجل وامرأتين ) لأن كل ما يقبل فيه النساء الخلص يقبل فيه الرجال والنوعان ، وهذا ما يثبت بالنساء الخلص كما
قال : ( وبأربع نسوة ) لاختصاص النساء بالاطلاع عليه غالبا كالولادة . ولا يثبت بدون أربع نسوة ، إذ كل امرأتين
بمثابة رجل .
تنبيه : حمل شهادة الرجال ما لم يتعمدوا النظر إلى الثدي لغير الشهادة ، فإن تعمدوا ذلك قال الرافعي : لم تقبل
شهادتهم لفسقهم ، ورده في الروضة بأن مجرد النظر صغيرة لا ترد به الشهادة ما لم يصر فاعل ذلك . وقضيته أنه إذا أصر
لا تصح شهادته ، ومحله ما لم تغلب طاعته معاصيه ومحل قبول شهادة النساء إذا كان النزاع في الارتضاع من الثدي ، أما إذا
كان في الشرب أو الايجار من ظرف فلا تقبل فيه شهادة النساء المتمحضات لأنهن لا اختصاص لهن بالاطلاع عليه ، ولكن
يقبلن في أن لبن الاناء لبن فلانة لأن الرجال لا يطلعون على الحلب غالبا . ( والاقرار به ) أي الرضاع ( شرطه رجلان ) ولا
يثبت بغيرهما لاطلاع الرجال عليه غالبا .
تنبيه : إنما ذكر المصنف هذه المسألة مع أنه ذكرها في الشهادات التي هي محلها تتميما لما يثبت به الرضاع .
( وتقبل ) في الرضاع ( شهادة المرضعة ) مع غيرها ( إن لم تطلب أجرة ) عن رضاعها ( ولا ذكر فعلها ) بل شهدت
أن بينهما رضاعا محرما مع بقية الشروط الآتية ، لأنها لا تجر بهذه الشهادة نفعا ولا تدفع ضررا . ولا نظر إلى
ما يتعلق به من ثبوت المحرمية وجواز الخلوة والمسافرة ، فإن الشهادة لا ترد بمثل هذه الأغراض ، ألا ترى لو شهد
أن فلانا طلق زوجته أو أعتق أمته تقبل وإن استفاد حل المناكحة ( وكذا إن ذكرت ) - ه أي فعلها ( فقالت أرضعته )
مع بقية الشروط الآتية فإنها تقبل ( في الأصح ) لما مر ، بخلاف ما إذا طلبت الأجرة فإنها لا تقبل لأنها متهمة . والثاني :
لا تقبل لذكرها فعل نفسها كما لو شهدت بولادتها . وأجاب الأول بأن الولادة يتعلق بها حتى النفقة والإرث وسقوط
القصاص وغيرها فلم تقبل للتهمة ، بخلاف الرضاع . وتقبل في ذلك أيضا شهادة أم الزوجة وبنتها مع غيرهما حسبة بلا
تقدم دعوى ، لأن الرضاع تقبل فيه شهادة الحسبة كما لو شهد أبوها وابنها أو ابناها بطلاقها من زوجها حسبة . أما
لو ادعى أحد الزوجين الرضاع وشهد بذلك أم الزوجة وبنتها أو ابناها ، فإن كان الزوج صحت الشهادة لأنها شهادة
على الزوجة ، أو هي لم تصح لأنها شهادة لها . فإن قيل : كيف يتصور شهادة بينهما بذلك مع أن المعتبر في الشهادة في ذلك
مغني المحتاج — صفحة 424
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٤٢٤