ردة لعم المسألتين .
فرع : لو زوج السيد أمته ثم طلقها الزوج قبل الدخول وجب الاستبراء لما مر ، وإن طلقها بعد الدخول فاعتدت
من الزوج لم يدخل الاستبراء في العدة ، بل يلزمه أن يستبرئها بعد انقضاء عدتها منه .
تنبيه : وقع في الروضة أنه لو أسلم في جارية وقبضها فوجدها بغير الصفة المشروطة فردها لزم المسلم إليه الاستبراء ،
وهو مبني على ضعيف ، وهو أن الملك في هذه زال ثم عاد بالرد . والأصح أنه لم يزل ، ولهذا حذفه ابن المقري . ( لا
من ) أي أمة ( خلت من ) ما لا يتوقف على أذنه كحيض ونفاس و ( صوم واعتكاف ) أو يتوقف وأذن فيه كرهن ( وإحرام )
بعد حرمتها على سيدها بذلك ، لا يجب استبراؤها بعد حلها مما ذكر ، لأن حرمتها بذلك لا تحل بالملك بخلاف الكتابة والردة .
( وفي الاحرام وجه ) أنه يجب الاستبراء بعد الحل منه كالردة ، ورد هذا بما مر .
تنبيه : قد علم مما تقرر أنها فعلت ذلك في ملكه ، أما لو اشتراها محرمة أو صائمة صوما واجبا أو معتكفة اعتكافا
منذورا بإذن سيدها ، فلا بد من الاستبراء . وهل يكفي ما وقع في زمن العبادات الثلاث أم يجب استبراء جديد ؟ قضية
كلام العراقيين الأول ، وهو المعتمد . فإن قيل : كيف يتصور الاستبراء في الصوم والاعتكاف أجيب بتصوره في
ذات الأشهر والحامل . ( ولو اشترى ) حر ( زوجته ) الأمة ( استحب ) له الاستبراء ليتميز ولد الملك من ولد النكاح ، لأنه
بالنكاح ينعقد الولد رقيقا ثم يعتق ، فلا يكون كفؤا لحرة أصلية ولا تصير به أم ولد . وبملك اليمين ينعكس الحكم . ( وقيل
يجب ) الاستبراء لتجدد الملك . وأجاب الأول بأن الاستبراء لتجدد الحل ولم يتجدد ، لكن يحرم عليه وطؤها في مدة
الخيار للتردد في أنه يطأ بالملك الضعيف الذي لا يبيح الوطئ أو بالزوجية ، فإن أراد أن يزوجها لغيره وقد وطئها وهي
زوجة اعتدت منه بقرءين قبل أن يزوجها لأنه إذا انفسخ النكاح وجب أن تعتد منه فلا تنكح غيره حتى تنقضي عدتها
بذلك ، ولو مات عقب الشراء لم يلزمها عدة الوفاة لأنه مات وهي مملوكته ، وتعتد منه بقرءين . أما لو ملك المكاتب
أو المبعض زوجته فإن النكاح ينفسخ ، ولا يحل لواحد منهما وطؤها ولو بإذن سيدها . ( ولو ملك ) أمة ( مزوجة أو
معتدة ) من زوج أو وطئ شبهة مع علمه بما ذكر أو جهله وأجاز البيع ، ( لم يجب ) عليه استبراؤها حالا لأنها مشغولة بحق
غيره ، ( فإن زالا ) أي الزوجية والعدة بأن طلقت الأمة المزوجة قبل الدخول أو بعده وانقضت عدة الزوج أو الشبهة ،
( وجب ) حينئذ الاستبراء ( في الأظهر ) لزوال المانع ووجود المقتضي . والثاني : لا يجب له وطؤها في الحال اكتفاء بالعدة ،
وعليه العراقيون . وقال الماوردي : إن مذهب الشافعي لا يجب عليه الاستبراء ويطؤها في الحال .
تنبيه : محل الخلاف إذا كانت معتدة من غيره ، أما لو اشترى أمة معتدة منه ولو من طلاق رجعي فإنه يجب
عليه الاستبراء قطعا لأنه ملكها وهي محرمة عليه بخلاف زوجته ، وهذا مما استدل به على أن الطلاق الرجعي يزيل
الزوجية ، وكأنهم ارتكبوه هنا للاحتياط .
فروع : يسن للمالك استبراء الأمة الموطوءة للبيع قبل بيعه ليكون على بصيرة منها . ولو وطئ أمة شريكان
في حيض أو طهر ثم باعها أو أراد تزويجها أو وطئ اثنان أمة رجل كل يظنها أمته وأراد الرجل تزويجها وجب استبراءان
كالعدتين من شخصين . ولو باع جارية لم يقر بوطئها فظهر بها حمل وادعاه فالقول قول المشتري بيمينه أنه لا يعلمه
منه ، ويثبت نسب البائع على الأوجه من خلاف فيه ، إذ لا ضرر على المشتري في المالية ، والقائل بخلافه علله بأن ثبوته
يقطع إرث المشتري بالولاء . فإن أقر بوطئها وباعها نظرت ، فإن كان ذلك بعد أن استبرأها فأتت بولد لدون ستة
أشهر من استبرائها منه لحقه وبطل البيع لثبوت أمية الولد ، وإن ولدته لستة أشهر فأكثر فالولد مملوك للمشتري إن لم يكن
وطئها ، وإلا فإن أمكن كونه منه بأن ولدته لستة أشهر فأكثر من وطئه لحقه وصارت الأمة مستولدة له . وإن لم يكن
مغني المحتاج — صفحة 409
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٤٠٩