له بيعه وتنتقل منه إذا لم يرض المشتري بإقامتها فيه بأجرة المثل كما بحثه الأذرعي ، وقول المصنف يليق بها ، ظاهره
اعتبار المسكن بحالها لا بحال الزوج وهو كذلك كما في حال الزوجية ، وقول الماوردي : يراعي حال الزوجية حال الزوج
يخالفه هنا ، قال الأذرعي : لا أعرف التفرقة لغيره . ( ولا يصح بيعه ) أي مسكن المعتدة ما لم تنقض عدتها ، ( إلا في
عدة ذات أشهر فكمستأجر ) بفتح الجيم أي كبيعه ، ومر في الإجارة صحة بيعه في الأظهر فبيع مسكن المعتدة
كذلك . وزاد على المحرر قوله : ( وقيل ) بيع مسكنها ( باطل ) أي قطعا ، وفرق بأن المستأجر يملك المنفعة والمعتدة
لا تملكها فيصير كأن المطلق باعه واستثنى منفعته لنفسه مدة معلومة وذلك باطل .
تنبيه : محل الخلاف كما قال ابن شهبة حيث لم تكن المعتدة هي المشترية ، فإن كانت صح البيع لها جزما ، أما
عدة الحمل والأقراء فلا يصح بيعه فيها للجهل بالمدة . ( أو ) كان ( مستعارا لزمتها ) العدة ( فيه ) لأن السكنى ثابتة
في المستعار ثبوتها في المملوك فشملتها الآية ، وليس للزوج نقلها لتعلق حق الله تعالى بذلك ( فإن رجع المعير ) فيه
( ولم يرض بأجرة ) لمثل مسكنها وطلب أكثر منها أو امتنع من الايجار ، ( نقلت ) إلى أقرب ما يوجد .
تنبيه : أفهم كلامه أنه إذا رضي بأجرة المثل امتنع النقل ولزوم الزوج بذلها ، وهو ما نقلاه عن المتولي وأقراه
وإن توقف فيه الأذرعي فيما إذا قدر على المسكن مجانا لعارية أو وصية أو نحو ذلك . ومثل رجوعه خروجه عن أهلية
التبرع بجنون أو سفه أو زوال استحقاق بانقضاء إجارة أو موت . قال في المطلب : ولم يفرقوا بين كون الإعارة قبل
وجوب العدة أو بعدها ، فإن كان بعد وعلم بالحال فإنها تلزم لما في الرجوع من إبطال حق الله تعالى في ملازمة المسكن
كما يلزم العارية في دفن الميت اه . بل صرحوا بذلك في باب العارية . ( وكذا مستأجر انقضت مدته ) ولم يرض مالكه
بتجديد أجرة مثل تنقل منه ، لقوله ( ص ) : لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه رواه
ابن حبان في صحيحه ، بخلاف ما إذا رضي بذلك فلا تنتقل . وفي معنى المستأجر الموصي بسكناها مدة وانقضت . ولو رضي
المعير أو المؤجر بأجرة مثل بعد أن نقلت نظرت ، إن كان المنتقل إليه مستعارا ردت إلى الأول لجواز رجوع المعين ،
أو مستأجرا لم ترد في أحد وجهين يظهر ترجيحه ، قال الأذرعي : أنه الأقرب ، لأن في دعواها إلى الأول إضاعة مال .
أما إذا رضيا بعودها بعارية فلا ترد ، لأنها لا تأمن من الرجوع لجواز رجوع المعير كما مر . ( أو ) ملكا ( لها استمرت )
فيه جوازا ( وطلبت الأجرة ) من المطلق لأن السكنى عليه فيلزمه الأجرة : أي أجرة أقل ما يسعها من المسكن على
النص في الام .
تنبيه : ظاهر كلامه أنه يجب عليها أن تستمر فيه ، وهو ما جزم به صاحب المهذب والتهذيب ، والأصح كما في
الروضة أنها إن رضيت بالإقامة فيه بإجارة أو إعارة جاز وهو أولى ، وإن طلبت الانتقال فلها ذلك ، إذ لا يجب عليها بذل
مسكنها لا بالإجارة ولا بإعارة ولا تجب الأجرة إلا بطلبها ، فإن لم تطلبها ومضت مدة فالأصح القطع بسقوطها بخلاف النفقة
لأنها في مقابلة التمكين وقد وجد فلا تسقط بترك الطلب ، ولأنها عين تملك لو ثبتت في الذمة والمسكن لا تملكه المرأة ،
وإنما تملك الانتفاع به في وقت وقد مضى . وكذا لا تستحق أجرة لو سكنت في منزلها مع الزوج في العصمة على النص
إن كانت أذنت له في ذلك ، لأن الاذن المطلق العاري عن ذكر العوض منزل على الإعارة والإباحة كما في فتاوى ابن
الصلاح ، أي إذا كانت مطلقة التصرف كما هو ظاهر . ( فإن كان مسكن النكاح نفيسا فله ) أي الزوج ( النقل إلى )
أقرب موضع من مسكن النكاح بحسب الامكان ، ( لائق بها ) لأن النفيس غير واجب عليه ، وإنما كان سمح به لدوام
الصحبة وقد زالت . وهل مراعاة الأقرب واجبة أو مستحبة ؟ فيه تردد ، وظاهر كلام الأصحاب الوجوب وهو الظاهر ، كنقل
الزكاة إذا عدم الأصناف في البلد وجوزنا النقل فإنه يتعين الأقرب ، وإن رضي ببقائها فيه لزمها ( أو ) كان ( خسيسا )
مغني المحتاج — صفحة 406
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٤٠٦