يعلم هل كان الطلاق رجعيا أو بائنا فادعت أنه كان رجعيا وأنها ترث فالأشبه نعم ، لأن الأصل بقاء حكم الزوجية .
( باب الاستبراء )
بالمد ، وجعله في المحرر فصلا لكونه تابعا لباب العدة وهو لغة طلب البراءة وشرعا تربص الأمة مدة بسبب اليمين
حدوثا أو زوالا لمعرفة براءة الرحم ، أو للتعبد . واقتصروا على ذلك لأنه الأصل ، وإلا فقد يجب الاستبراء بغير حدوث
ملك أو زواله كأن وطئ أمة غيره ظانا أنها أمته . على أن حدوث ملك اليمين ليس بشرط ، بل الشرط كما سيأتي حدوث
حل التمتع به ليوافق ما يأتي في المكاتبة والمرتدة وتزويج موطوءته ونحوها . وخص هذا بهذا الاسم لأنه قدر بأقل ما يدل
عليه براءة الرحم من غير تكرر وتعدد ، وخص التربص بسبب النكاح باسم العدة اشتقاقا من العدد كما مر أول بابها
لما يقع فيه من التعدد غالبا . والأصل في الباب ما سيأتي من الأدلة . ( يجب ) الاستبراء لحل تمتع أو تزويج ( بسببين :
أحدهما ) وهو مختص بالأول ( ملك ) حر جميع أمة لم تكن زوجة له كما سيأتي ، ( بشراء وإرث وهبة ) وقوله :
( أو سبي ) أو قسمة عنه ، وكان الأولى أن يصرح به فإن الغنيمة لا تملك قبل القسمة وصوره بعضهم بمن أخذ
جارية من دار الحرب على وجه السرقة ، وإنما يأتي على رأي الإمام والغزالي من أنه يملكها من غير تخميس ،
والجمهور على خلافه ، ولهذا قال الجويني والقفال وغيرهما : إنه يحرم وطئ السراري اللاتي يجلبن من الروم والهند
والترك إلا أن ينصب الإمام من يقسم الغنائم من غير ظلم . ( أو رد بعيب ، أو تحالف ، أو إقالة ) أو قبول وصية أو غيره
كفسخ بفلس ، ورجوع في هبة .
تنبيه : قوله : بسببين يقتضي أنه لا يجب بغيرهما وليس مرادا ، فإنه لو وطئ أمة غيره ظانا أنها أمته وجب
استبراؤها كما مر بقرء واحد ، وليس هنا حدوث ملك ولا زواله ، ومر الجواب عن ذلك . وقوله : ملك أمة يقتضي اعتبار
ملك جميعها كما قدرته في كلامه ، فإنه لو ملك بعضها فإنها لا تباح له حتى يستبرئها ، ويدخل في ذلك ما لو كان مالكا لبعض
أمة ثم اشترى باقيها فإنه يلزمه الاستبراء . وأشار بالأمثلة المذكورة إلى أنه لا فرق بين الملك القهري والاختياري . وخرج
المبعض والمكاتب فإنه لا يحل لهما وطئ الأمة بملك اليمين وإن أذن لهما السيد . ( وسواء بكر ومن استبرأها البائع قبل البيع
ومنتقلة من صبي وامرأة وغيرها ) برفع الراء بخطه : أي غير المذكورات من صغيرة وآيسة ، لعموم قوله ( ص ) في سبايا
أوطاس : ألا لا توطأ حامل حتى تضع ، ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة رواه أبو داود وغيره وصححه
الحاكم على شرط مسلم وقاس الشافعي رضي الله تعالى عنه غير المسبية عليها بجامع حدوث الملك ، وأخذ في الاطلاق
في المسبية أنه لا فرق بين البكر وغيرها ، وألحق من لم تحض أو أيست بمن تحيض في اعتبار قدر الحيض والطهر غالبا ،
وهو شهر كما سيأتي . ( ويجب ) الاستبراء أيضا ( في مكاتبة ) كتابة صحيحة فسختها بلا تعجيز ، أو ( عجزت ) بضم أوله
وتشديد ثانيه المكسور بخطه : أي بتعجيز السيد لها عند عجزها عن النجوم لعود ملك التمتع بعد زواله ، فأشبه ما لو
باعها ثم اشتراها . أما الفاسدة فلا يجب الاستبراء فيها كما قاله الرافعي في بابه .
تنبيه : أمة المكاتب والمكاتبة إذا عجزا أو فسخت كتابتهما كالمكاتبة كما قاله البلقيني . ( وكذا ) أمة
( مرتدة ) عادت للاسلام يجب استبراؤها ( في الأصح ) لزوال ملك الاستمتاع ثم أعادته ، فأشبه تعجيز المكاتبة .
والثاني : لا يجب ، لأن الردة لا تنافي الملك بخلاف الكتابة . ولو ارتد السيد ثم أسلم لزمه الاستبراء أيضا . ولو عبر بزوال
مغني المحتاج — صفحة 408
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٤٠٨