في المهمات . وهو مناسب لما يأتي في النكاح في قوله : وقد بشر ببنت إن صدق المخبر فقد زوجتكها
. تنبيه : قوله : ظانا حياته يفهم أنه لو كان ظانا موته صح جزما إذا بان الامر كما ظنه ، ويؤيده أنه لو باع مال
أبيه على ظن أنه لنفسه ثم بان موت الأب صح قطعا كما حكاه الامام عن شيخه ، ثم قال : وهو مع حسنه محتمل . ولو
باع ماله هازلا صح لأنه أتى باللفظ مع قصد واختيار ، وعدم رضاه بوقوعه لظنه أنه لا يقع لا أثر له لخطأ ظنه ، وكذا لو باع
أمانة بأن يبيع ماله لصديقه خوف غصب أو إكراه وقد توافقا قبله على أن يبيعه له ليرده إذا أمن ، وهذا كما يسمى
بيع الأمانة يسمى بيع التلجئة . الشرط ( الخامس ) من شروط المبيع : ( العلم به ) للمتعاقدين لا من كل وجه بل عينا
في المعين وقدر أو صفة فيما في الذمة على ما يأتي بيانه ، للنهي عن بيع الغرر كما مر . ( فبيع أحد الثوبين ) ونحوهما
كالعبدين ( باطل ) للغرر ، ( ويصح بيع صاع من صبرة ) وهي الكومة من الطعام تعلم صيعانها للمتعاقدين كعشرة
لعدم الغرر . وقطع الجمهور بأنه ينزل على الإشاعة فيملك المشتري عشرها ، فلو تلف بعضها تلف بقدره من المبيع .
( وكذا ) يصح ( إن جهلت ) أي صيعانها للمتعاقدين أو أحدهما ، ( في الأصح ) لتساوي أجزائها . وتغتفر جهالة المبيع
هنا فإنه ينزل على صاع مبهم لتعذر الإشاعة حتى لو لم يبق منها غير صاع تعين ، وللبائع تسليمه من أسفل الصبرة ووسطها
، إذ رؤية ظاهرها كرؤية كلها ، بخلاف بيع ذراع من مجهول الذرعان من أرض أو ثوب لتفاوت الاجزاء كبيع شاة
من هذه الشياه ، وبخلاف ما لو فرق الصيعان وباع صاعا منها . قال القاضي : لأنها ربما تفاوتت في الكيل فيختلف
الغرض . والثاني : لا يصح ، كما لو فرق صيعانها وقال بعتك صاعا منها . وعلى الأول هي مستثنى من اشتراط العلم . واستثنى
مسائل أيضا للضرورة والمسامحة : منها ما لو اختلط حمام البرجين وباع أحدهما ماله لصاحبه فإنه يصح على الأصح
كما ذكره المصنف في باب الصيد والذبائح . ومنها ما لو باع المال الزكوي بعد الوجوب فإن الأصح البطلان في قدر الزكاة
والصحة في غيره وهو مجهول العين ، ومثلها شراء كوز الفقاع وما المقصود لبه كالخشكنان . ومنها بيع القز وفي باطنه
الدود ، وسواء أكان حيا أم ميتا ، وسواء أباعه وزنا أم جزافا ، فإذا باعه وزنا كان المبيع مجهول القدر . ولو باع الصبرة
إلا صاعا وصيعانها معلومة صح وإلا فلا ، لأنه ( ص ) نهى عن بيع الثنيا - رواه الترمذي إلا أن تعلم ، وقال
حسن صحيح ، ولان المبيع ما وراء الصاع وهو مجهول ، بخلاف بيع صاع منها كما مر لأنه معلوم القدر والصفة ، وبخلاف
بيع جميع الصبرة لأن العيان يحيط بظاهر المبيع من جميع جوانبه فكان أقدر على تخمين مقداره بخلافه في مسألتنا لا يمكن
فيه ذلك لأن المبيع خالطه أعيان أخر . ولا يكفي مجرد التخمين بل لا بد من إحاطة العيان لجميع أجزاء المبيع ولم
يوجد هنا ، وكذا لو قال : بعتك نصفها وصاعا من النصف الآخر صح ، بخلاف إلا صاعا منه ، ولو قال : بعتك كل صاع
من نصفها بدرهم وكل صاع من نصفها الآخر بدرهمين صح . ( ولو باع بملء ء ذا البيت حنطة أو بزنة هذه الحصاة ذهبا
أو بما باع به فلان فرسه ) مثلا : أي بمثل ذلك ، ولم يعلما أو أحدهما قبل العقد المقدار ، ( أو بألف دراهم ودنانير ) أو
صحاح ومكسرة ، ( لم يصح ) البيع للجهل بأصل المقدار في الثلاثة الأول وبمقدار الذهب من الفضة أو الصحاح والمكسرة
في الرابعة ، فإن علما قبل العقد مقدار البيت والحصاة ثمن الفرس وقال فيه بمثل كما مر صح لانتفاء المحذور ، وكذا
إن قصده كما في المطلب ، فإن لم يقل بمثل ولم يقصده صح أيضا كما لو قال : أوصيت لفلان بنصيب ابني فإنه يحمل على
مثل نصيبه . أما إذا كان ما باع به فلان فرسه قد صار للمشتري بإرث أو غيره وهو باق فإن الاطلاق ينزل عليه لا على
مثل إذا قصده البائع ، ومحل امتناع البيع بما ذكر إذا كان في الذمة ، فإن كان الثمن معينا ، كأن قال : بعتك بملء ء
هذا البيت من هذه الحنطة صح كما صرح به في المجموع والشرع الكبير في السلم ، وعلله الرافعي بإمكان الاخذ قبل
مغني المحتاج — صفحة 16
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص١٦