وبه جزم الروياني وابن الرفعة . وقال النشائي في نكته : إنه ظاهر النص . وإن وجده متغيرا ثبت له الخيار ، وقيل : يتبين
بطلان العقد . وليس المراد بالتغير حدوث عيب فيه فإن خيار العيب لا يختص بهذه الصورة بل التغير عما كان عليه
، والصفة الموجودة عند الرؤية كالشرط في الصفات الكائنة عند الرؤية ، فإذا بان فوت شئ منها كان بمثابة الخلف
في الشرط ، وإن اختلفا في التغير فقال البائع : هو بحاله . وقال المشتري : بل تغير صدق المشتري بيمينه لأن البائع يدعي عليه
علمه بهذه الصفة ، والأصل عدمه كدعوى علمه بالغيب . فإن قيل : هذا يشكل بما إذا اختلفا في عيب يمكن حدوثه
فإن القول قول البائع في الأصح . أجيب بأنهما ثم اتفقا على وجود العيب في يد المشتري ، والأصل عدم وجوده
في يد البائع
. تنبيه : قول المصنف : فيما لا يتغير غالبا يفهم الصحة فيما يحتمل التغير وعدمه على السواء ، كالحيوان ، وهو الأصح
لأنه يصدق بأنه لا يتغير غالبا ، ولا ينافيه قوله : ( دون ما يتغير غالبا ) كالأطعمة بل يوافقه . قال ابن شهبة : خلافا لمن قال
من شراح الكتاب إن مفهوم المنهاج متدافع فإنه يفهم أول كلامه البطلان ومفهوم آخره الصحة ، وإنما بطل فيما يتغير غالبا
لأن الرؤية السابقة لم تفد معرفة حال العقد ، وعلم من كلامه البطلان فيما تحقق تغيره بطريق الأولى . ( وتكفي رؤية بعض
المبيع إن دل على باقيه كظاهر الصبرة ) من حنطة ونحوها وجوز ونحوه وأدقة ، وكأعالي المائعات في أوعيتها كالدهن
، وأعلى التمر في قوصرته والطعام في آنيته ، وكذا القطن المجرد من جوزه ولو في عدله ، ولا خيار له إذا رأى الباطن إلا إذا
خالف الظاهر بنقص بخلاف صبرة الرمان والسفرجل والبطيخ ونحو ذلك لعدم الدلالة على باقيها ، بل يشترط رؤية كل واحدة
منها حتى لو رأى أحد جانبي البطيخة كان كبيع الغائب ، ولو كان الغائب أنها لا تتفاوت كالثوب الصفيق يرى أحد وجهيه
قاله البغوي في فتاويه . قال الشيخان : ولا يكفي في سلة العنب والخوخ ونحوهما رؤية أعلى ظاهره لكثرة الاختلاف
في ذلك بخلاف الحبوب . ( و ) مثل ( أنموذج المتماثل ) أي المتساوي الاجزاء كالحبوب ، فإن رؤيته تكفي عن رؤية باقي
المبيع فلا بد من إدخاله في البيع . ولا يشترط خلطه في المبيع قبله ، فإذا قال : بعتك حنطة هذا البيت مع الأنموذج صح
وإن لم يخلطه بها قبل البيع ، وقول الأسنوي : إنه لا بد من خلطه في المبيع قبل عقد البيع كما أفتى به البغوي ممنوع ، لأن
البغوي إنما أفتى بأنه لا يصح ولو خلطه بها كما لو باع شيئا رأى بعضه دون بعض ، أما إذا باعها دونه كأن قال : بعتك من
هذا النوع كذا فإنه لا يصح لأنه لم ير المبيع ولا شيئا منه .
تنبيه : قوله : وأنموذج هو بضم الهمزة والميم وبفتح الذال المعجمة : مقدار تسميه السماسرة عينا معطوف على
ظاهر من قوله : كظاهر الصبرة كما علم من التقدير ، فيكون كل منهما ، أعني من ظاهر وأنموذج مثالا لبعض المبيع الدال
على باقيه ، لا أنه معطوف على بعض المبيع فإنه من أمثلة رؤية البعض لما تقدم من أنه لا بد من إدخاله في البيع . ( أو ) لم
يدل على باقيه بل ( كان صوانا ) بكسر الصاد وضمها ، ويقال صيان ، ( للباقي ) لبقائه ( خلقة كقشر الرمان والبيض
والقشرة السفلى للجوز واللوز ) فتكفي رؤيته لأن صلاح باطنه في بقائه فيه وإن لم يدل هو عليه فقوله : أو كان إلخ
قسيم قوله : إن دل كما قدرته . وقوله كالمحرر : خلقة مزيد على الروضة وأصلها ، وهو صفة لبيان الواقع في الأمثلة المذكورة
ونحوها ، واحترز به عن جلدة الكتاب ونحوه فإن رؤيته لا تكفي ، ولكن يرد على طرده الدر في صدفه والمسك
في فأرته لأنه لا يصح البيع فيهما مع أن الصوان خلقي ، وعلى عكسه الخشكنان والجبة المحشوة بالقطن فإنه يصح بيعهما
مع أن صوانهما غير خلقي . قال الأذرعي : وهل يلتحق الفرش واللحف بهما ؟ فيه وقفة ، والظاهر كما قال ابن شهبة عدم
الالحاق لأن القطن فيها مقصود لذاته بخلاف الجبة . ولا يرد على المصنف بيع كوز الفقاع كما أورده الأسنوي فإنه صح
بيعه فيه من غير رؤية كما مر ، لأن الكوز ليس داخلا في البيع بخلاف الخشكنان ونحوه وإنما يرد على اشتراط الرؤية
كما مر . وإنما صح فيه من غير رؤية لأن بقاءه فيه من مصلحته ، ولأنه تشق رؤيته ، ولأنه قدر يسير يتسامح به في العادة
مغني المحتاج — صفحة 19
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص١٩