كان فوقه شئ أو كان الجدار قطعة واحدة من نحو طين كخشب لأنه لا يمكن تسليمه إلا بهدم ما فوقه في الأولى وهدم
شئ منه في الثانية ، وكذا إذا كان الجدار من لبن أو آجر ولا شئ فوقه وجعلت النهاية نصف سمك اللبن أو الآجر ،
فإن جعلت النهاية صفا من صفوفهما صح . فإن قيل : هذا مشكل ، لأن موضع الشق قطعة واحدة من طين أو غيره
ولان رفع بعض الجدار ينقص قيمة الباقي فيفسد البيع كبيع جذع في بناء . أجيب عن الأول بأن الغالب أن الطين
الذي بين اللبنات لا قيمة له ، وعن الثاني بأن نقص القيمة من جهة انفراده فقط وهو لا يؤثر ، بخلاف الجذع فإن
إخراجه يؤثر ضعفا في الجدار . ( ويصح ) البيع ( في الثوب الذي لا ينقص بقطعه ) كغليظ كرباس ( في الأصح )
لانتفاء المحذور ، والثاني : لا يصح لأن القطع لا يخلو عن تغيير المبيع . ويصح بيع أحد مصراعي باب وأحد زوجي خف
وإن نقصت قيمتهما بتفريقهما ، لأن المالية في ذلك لم تذهب بالكلية لامكان تلاقيهما بشراء البائع ما باعه أو بشراء
المشتري ما بقي ، بخلاف مالية الثوب أو نحوه الذي ينقص بقطعه فإنها ذهبت بالكلية لا تدارك لها ، ولا يصح بيع
فص في خاتم ، لأن فصله يوجب النقص ، ولا بيع ثلج وجمد وهما يسيلان قبل وزنهما ، هذا إذا لم يكن لهما قيمة عند
السيلان ، وإلا فينبغي كما قال شيخنا أن العقد لا ينفسخ وإن زال الاسم كما لو اشترى بيضا ففرخ قبل قبضه ، والجمد
بسكون الميم هو الماء الجامد من شدة البرد . ( ولا ) يصح بيع ( المرهون ) بعد قبضه ( بغير إذن مرتهنه ) للعجز
عن تسليمه شرعا ، أما قبل قبضه أو بعده بإذن مرتهنه فيصح لانتفاء المانع . ويلتحق بالمرهون كل عين استحق
حبسها كما لو قصر الثوب أو صبغه . وقلنا القصارة عين فإن له الحبس إلى قبض الأجرة ، ولو استأجر قصارا على قصر
ثوب ليس له بيعه ما لم يقصره كما جزما به في باب بيع المبيع قبل قبضه . وبيع المرهون من المرتهن قبل فكه صحيح
كما نقل الامام الاتفاق عليه . ( ولا ) بيع ( الجاني المتعلق برقبته مال ) بغير إذن المجني عليه وقبل اختيار السيد الفداء ، ( في
الأظهر ) لتعلق الحق به كالمرهون بل أولى لأن الجناية تقدم على الرهن ، سواء أكان الأرش مستغرقا لقيمة الرقبة أم لا
، وسواء أوجب المال بإتلاف مال أم لا كقتل خطأ أو شبه عمدا وعمد لا قصاص فيه أو فيه قصاص وعفا مستحقه على
مال . والثاني : يصح في الموسر ، وقيل : والمعسر . والفرق أن حق المجني عليه ثبت من غير اختيار المالك ، بخلاف حق
المرتهن ، وعلى هذا يكون السيد الموسر ببيعه مع علمه بالجناية مختارا للفداء ، وقيل : لا بل هو على خيرته إن فدى أمضى
البيع وإلا فسخ ، فإن باعه بعد اختيار الفداء صح جزما ، والفداء بأقل الامرين من قيمته وأرش الجناية كما سيأتي
إن شاء الله تعالى في باب موجبا ت الدية . ولا يشكل صحة البيع بصحة رجوعه عن الاختيار لأن مانع الصحة قد زال
بانتقال الحق لذمة السيد وإن لم يلزمه ما دام العبد في ملكه ، فإذا باع لزمه المال الذي فداه به فيجبر على أدائه كما لو
أعتقه أو قتله ، فإن أداه فذاك واضح وإن تعذر ولو لافلاسه أو غيبته أو صبره على الحبس أو موته فسخ البيع وبيع
في الجناية لأن حق المجني عليه سبق حق المشتري . نعم إن أسقط الفسخ حقه كأن كان وارث البائع فلا فسخ ، إذ به
يرجع العبد إلى ملكه فيسقط الأرش ، نبه على ذلك الزركشي . وخرج ببيعه عتقه ، فيصح من الموسر لانتقال الحق إلى
ذمته مع وجود ما يؤدى منه ، بخلا ف المعسر لما فيه من إبطال الحق بالكلية ، إذ لا متعلق له سوى الرقبة . وفي استيلاد
الأمة الجانية هذا التفصيل ولا يتعلق الأرش بولدها ، إذ لا جناية منه . ( ولا يضر تعلقه ) أي الأرش بكسبه ، كأن
زوجه سيده ، ولا ( بذمته ) كأن اشترى فيها شيئا بغير إذن سيده وأتلفه أو أقر بجناية خطأ أو شبه عمد ولم يصدقه
سيده ، ولا بينة لأن البيع إنما ورد على العين ، ولا حجر للسيد على ذمة عبده . ( وكذا ) لا يضر ( تعلق القصاص )
برقبته ( في الأظهر ) لأنه مرجو السلامة بالعفو ويخاف تلفه بالقصاص فيصح بيعه قياسا على المريض والمرتد . والثاني :
لا يصح ، لأن المستحق يجوز له العفو على مال . وقد تقدم أن تعلق المال مانع ، وطريقة القولين ضعيفة ، والمذهب عند
الجمهور القطع بالصحة ، وهو ما في الشرح والروضة ، فكان التعبير بالمذهب أولى . ولو عفا بعد البيع على مال فهل يبطل
مغني المحتاج — صفحة 14
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص١٤