ويعطي الجبران ، ولا يشترط ذلك في الصعود ، فلو وجب عليها جذعة فقدها قبل منه الثنية وله الجبران كما سيأتي ، أما
من وجد الواجب في ماله فليس له نزول مطلقا ولا صعود إلا أن يطلب جبرانا ، لأنه زاد خيرا كما يعلم مما يأتي . ويمتنع
الصعود عن بنت المخاض إلى بنت اللبون مع جبران على من عنده ابن لبون ، لأنه منزل منزلتها كما مر ، ولو كان في ماله
السن الواجب لكنه معيب أو كريم لم يمنع وجوده الصعود والنزول ، وإن كان وجود بنت مخاض كريمة يمنع العدول
إلى ابن اللبون في الأصح . وفرق الروياني بينهما بأن الذكر لا مدخل له في فرائض الإبل فكان الانتقال إليه أغلظ من
الصعود والنزول . ( والخيار في الشاتين والدراهم لدافعها ) سواء أكان مالكا أم ساعيا ، لظاهر خبر أنس السابق ، ولكن
يلزم الساعي العمل بالأصلح للمستحقين . ويسن لرب المال إذا كان هو الدافع اختيار الأنفع لهم ، وأما ولي المحجور
عليه أو نائب الغائب فيحتاط له . ( وفي الصعود والنزول ) الخيرة فيهما ( للمالك في الأصح ) لأنهما شرعا تخفيفا عليه حتى
لا يكلف الشراء فناسب تخييره . والثاني : أن الاختيار إلى الساعي ، ونص عليه في الام ، وعليه أكثر العراقيين ، ليأخذ
ما هو الاحظ للمستحقين . ومحل الخلاف فيما إذا دفع المالك غير الأغبط ، فإن دفع الأغبط لزم الساعي أخذه قطعا . فإن
قيل : كيف يلزمه مراعاة الأصلح على الأول والخيرة إلى المالك ؟ أجيب بأنه يطلب منه ذلك ، فإن أجابه فذاك وإلا أخذ
منه ما يدفعه له . إلا أن تكون إبله معيبة ) لمرض أو غيره فلا خيرة له في الصعود ، لأن واجبه معيب ، والجبران
للتفاوت بين السليمين ، وهو فوق التفاوت بين المعيبين ، ومقصود الزكاة إفادة المستحقين لا الاستفادة منهم . نعم إن
رأى الساعي مصلحة في ذلك جاز كما أشار إليه الامام ، قال الأسنوي : وهو متجه . ولو أراد العدول إلى سليمة مع
أخذ الجبران فمقتضى التعليل السابق الجواز ، وهو الظاهر ، وإن اقتضى إطلاق المتن المنع إذ لا وجه له . أما هبوطه مع إعطاء
الجبران فجائز لتبرعه بالزيادة . ( وله صعود درجتين وأخذ جبرانين ) كما لو وجب عليه بنت لبون فصعد إلى الجذعة
عند فقد بنت اللبون بالحقة . ( و ) له ( نزول درجتين مع ) دفع ( جبرانين ) كما إذا أعطى بدل الحقة بنت مخاض . وإنما
يجوز له ذلك ( بشرط تعذر درجة ) قربى في تلك الجهة ( في الأصح ) فلا يصعد عن بنت المخاض إلى الحقة أو ينزل
عن الحقة إلى بنت المخاض إلا عند تعذر بنت اللبون لامكان الاستغناء عن الجبران الزائد ، فأشبه ما لو صعد أو نزل مع
إمكان أداء الواجب . والثاني : يجوز ، لأن الموجود الأقرب ليس واجبه فوجوده كعدمه ، نعم لو صعد ورضي بجبران واحد
جاز قطعا ، وحكم الصعود والنزول بثلاث درجات كدرجتين على ما سبق كأن يعطي عن جذعة فقدها والحقة وبنت
اللبون بنت مخاض ثلاث جبرانات ويدفع ثلاث جبرانات ، أو يعطي بدل بنت مخاض جذعة عند فقد ما بينهما ويأخذ ثلاث جبرانات ، أما
لو كانت القربى في غير جهة المخرجة كأن لزمه بنت لبون فلم يجدها ولا حقة ووجد بنت مخاض فلا يتعين عليه إخراج
بنت مخاض مع جبران ، بل يجوز له إخراج جذعة مع أخذ جبرانين كما صرح به في المجموع ، لأن بنت المخاض وإن
كانت أقرب إلى بنت اللبون ليست في جهة الجذعة . ( ولا يجوز أخذ جبران مع ثنية ) وهي التي تم لها خمس سنين
وطعنت في السادسة ، يدفعها ( بدل جذعة ) عليه عند فقدها ( على أحسن الوجهين ) لأنها ليست من أسنان الزكاة ،
فأشبه ما لو أخرج عن بنت المخاض فصيلا ، وهو ما له دون السنة مع الجبران ، وقال في الشرح الصغير إنه الأظهر ، ولم
يصحح في الكبير شيئا . ( قلت : الأصح عند الجمهور الجواز ، والله أعلم ) لزيادة السن كما في سائر المراتب لأنها أعلى منها
بعام فجاز كالجذعة مع الحقة ، ولا يلزم من انتفاء أسنان الزكاة عنها بطريق الأصالة انتفاء نيابتها . أما إذا دفعها ولم يطلب
جبرانا فجائز قطعا لأنه زاد خيرا . ( ولا تجزئ شاة وعشرة دراهم ) عن جبران واحد ، لأن الخبر يقتضي التخيير
مغني المحتاج — صفحة 373
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٣٧٣