بشرط رعاية القيمة ) كأن تساوي ثنية المعز في القيمة جذعة الضأن وعكسه لاتحاد الجنس . والثاني المنع كالبقر عن
الغنم . والثالث : يؤخذ الضأن عن المعز لأنه خير منه بخلاف العكس . وقولهم في توجيه الأول كالمهرية مع الأرحبية يدل على
جواز أخذ إحداهما عن الأخرى جزما حيث تساويا في القيمة ، وقول الشارح : ومعلوم أن قيمة الجواميس دون قيمة
العراب فلا يجوز أخذها عن العراب بخلاف العكس ، ولم يصرحوا بذلك ممنوع ، بل قد تزيد قيمة الجواميس عليها ،
ولعل ما ذكر كأن كان كذلك في زمنه . ( وإن اختلف ) النوع ( كضأن ومعز ) من الغنم ، وكالأرحبية والمهرية من
الإبل والجواميس والعراب من البقر ، ( ففي قول يؤخذ من الأكثر ) وإن كان الاحظ خلافه اعتبارا بالغلبة . ( فإن
استويا فالأغبط ) للمستحقين كما في اجتماع الحقاق وبنات اللبون ، وقيل : يتخير المالك . ( والأظهر أنه يخرج ) المالك
( ما شاء ) من النوعين ( مقسطا عليهما بالقيمة ) رعاية للجانبين . ( فإذا كان ) أي وجد ( ثلاثون عنزا ) وهي أنثى
المعز ، ( وعشر نعجات ) من الضأن ، ( أخذ ) الساعي ( عنزا أو نعجة بقيمة ثلاثة أرباع عنز وربع نعجة ) فلو كانت
قيمة عنز مجزئة دينارا ونعجة مجزئة دينارين لزمه عنز أو نعجة قيمتها دينار وربع ، وفي عكس المثال المذكور نعجة أو
عنز بقيمة ثلاثة أرباع نعجة وربع عنز .
تنبيه : لو عبر المصنف ب أعطى دون أخذ لكان أولى ، لأن الخيرة للمالك . ثم شرع في أسباب النقص في الزكاة
وهي خمسة : المرض ، والعيب ، والذكورة ، والصغر ، ورداءة النوع ، فقال : ( ولا تؤخذ مريضة ولا معيبة ) مما ترد به
في البيع ، لقوله تعالى : * ( ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ) * . ( إلا من مثلها ) بأن تمحضت ماشيته منها . ومعلوم أن الخنوثة
لا تؤثر في ابن اللبون وإن كانت عيبا في المبيع ، لأن المستحقين شركاء ، فكانوا كسائر الشركاء ، فتكفي مريضة متوسطة
ومعيبة من الوسط . فإن اختلف ماله نقصا وكمالا واتحد جنسا أخرج واحدا كاملا أو أكثر برعاية القيمة ، مثاله أربعون
شاة نصفها مراض أو معيب ، وقيمة كل صحيحة ديناران وكل مريضة أو معيبة دينار ، لزمه صحيحة بدينار ونصف
دينار ، فإن لم يكن فيها إلا صحيحة فعليه صحيحة بتسعة وثلاثين جزءا من أربعين جزءا من قيمة مريضة أو معيبة وبجزء
من أربعين جزءا من قيمة صحيحة ، وذلك دينار وربع عشر دينار ، وعلى هذا فقس . وإذا كان الصحيح من ماشيته
دون قدر الواجب كان وجب شاتان في غنم ليس فيها إلا صحيحة أجزأه صحيحة بالقسط ومريضة . ( ولا ) يؤخذ ( ذكر ) لأن
النص ورد في الإناث ، ( إلا إذا وجب ) كابن اللبون ، والحق والذكر من الشياه في الإبل فيما مر ، والتبيع في البقر . ( وكذا
لو تمحضت ) ماشيته ( ذكورا في الأصح ) كما يجوز أخذ المريضة والمعيبة من مثلها ، فعلى هذا يؤخذ في ست وثلاثين
ابن لبون أكثر قيمة من ابن لبون يؤخذ في خمس وعشرين منها لئلا يسوى بين النصابين ، ويعرف ذلك بالتقويم
والنسبة ، فإذا كانت قيمة المأخوذ في خمس وعشرين خمسين درهما تكون قيمة المأخوذ في ستة وثلاثين اثنين وسبعين
درهما بنسبة زيادة الجملة الثانية على الجملة الأولى ، وهي خمسان وخمس خمس . والثاني : لا يجوز إلا أنثى ، للتنصيص على
الإناث في الحديث ، وعلى هذا لا تؤخذ أنثى كانت تؤخذ لو تمحضت إناثا بل تؤخذ أنثى قيمتها ما تقتضي النسبة ، فإذا
كانت قيمتها إناثا ألفين وقيمة الأنثى المأخوذة عنها خمسين وقيمتها ذكورا ألفا ، أخذ عنها أنثى قيمتها خمسة وعشرون .
ومحل الخلاف في الإبل والبقر ، أما الغنم فالمذهب القطع بإجزاء الذكر ، وقيل على الوجهين . والمنقسمة من الثلاث إلى
الذكور والإناث لا تؤخذ عنها إلا الإناث كالمتمحضة إناثا ، وعلى هذا يعتبر في المأخوذة كونها دون المأخوذة من
محض الأثاث بطريق التقسيط ، فإن تعدد واجبه وليس له إلا أنثى واحدة أخرجها وذكرا معها . ( و ) يؤخذ ( في الصغار
مغني المحتاج — صفحة 375
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٣٧٥