بين شاتين وعشرين درهما فلا يجوز خصلة ثالثة كما في الكفارة لا يجوز أن يطعم خمسه ويكسو خمسة . نعم لو كان المالك هو
الآخذ ورضي بالتبعيض جاز لأنه حقه وله إسقاطه بالكلية . ( وتجزئ شاتان وعشرون ) درهما ( لجبرانين ) كما
يجوز إطعام عشرة مساكين في كفارة يمين وكسوة عشرة في أخرى ، ولو توجه عليه ثلاث جبرانات فأخرج عن واحدة
شاتين وعن الأخرى عشرين درهما والأخرى شاتين أو عشرين درهما جاز . ( ولا ) شئ في ( البقر ) وهو اسم جنس
واحده بقرة وباقورة للذكر والأنثى . سمي بذلك لأنه يبقر الأرض أي يشقها بالحراثة . ( حتى تبلغ ثلاثين ففيها تبيع ابن
سنة ) ودخل في الثانية ، سمي بذلك لأنه يتبع أمه في المرعى ، وقيل : لأن قرنه يتبع أذنه ، أي يساويها . ولو أخرج
تبيعة أجزأته لأنه زاد خيرا . ( ثم في كل ثلاثين تبيع ، و ) في ( كل أربعين مسنة لها سنتان ) ودخلت في الثالثة ، سميت
بذلك لتكامل أسنانها . والأصل في ذلك ما رواه الترمذي وغيره عن معاذ رضي الله تعالى عنه قال : بعثني رسول الله
( ص ) إلى اليمن وأمرني أن آخذ من كل أربعين بقرة مسنة ، ومن كل ثلاثين تبيعا وصححه الحاكم وغيره .
ولا جبران في زكاة البقر والغنم لعدم ورود ذلك ، ففي ستين تبيعان ، وفي سبعين تبيع ومسنة ، وفي ثمانين مسنتان ،
وفي تسعين ثلاثة أتبعة ، وفي مائة وعشرة مسنتان وتبيع ، وفي مائة وعشرين ثلاث مسنات أو أربعة أتبعة ، فحكمها
حكم بلوغ الإبل مائتين في جميع ما مر من خلاف وتفريع إلا في الجبران كما علم مما مر . وتسمى المسنة ثنية . ولو أخرج
عنها تبيعين أجزأه على الأصح ، وقال البغوي : لا ، لأن العدد لا يقوم مقام السن ، كما لو أخرج عن ست وثلاثين بنتي
مخاض . وأجاب الأول بأن التبيعين يجزئان عن ستين ، فعن أربعين أولى ، بخلاف بنتي المخاض فإنهما ليسا من فرض
نصاب ، وقد تلخص أن الفرض بعد الأربعين لا يتغير إلا بزيادة عشرين ثم يتغير بزيادة كل عشرة ، وفي مائة وعشرين
يتفق فرضان . ( ولا ) شئ في ( الغنم ) هو اسم جنس للذكر والأنثى لا واحد له من لفظه ، ( حتى تبلغ أربعين ) شاة
( ف ) - فيها ( شاة ) جذعة ضأن أو ثنية معز وقد مر بيانهما . ( وفي مائة وإحدى وعشرين شاتان ، و ) في ( مائتين وواحدة
ثلاث ) من الشياه ( و ) في ( أربعمائة أربع ، ثم في كل مائة شاة ) لحديث أنس في ذلك ، رواه البخاري ، ونقل الشافعي
ان أهل العلم لا يختلفون في ذلك . ولو تفرقت ماشية المالك في أماكن فهي كالتي في مكان واحد ، حتى لو ملك أربعين
شاة في بلدين لزمته الزكاة ، ولو ملك ثمانين في بلدين في كل أربعون لا يلزمه إلا شاة واحدة وإن بعدت المسافة بينهما ،
خلافا للإمام أحمد ، فإنه يلزم عنده عند التباعد شاتان .
فصل : إن اتحد نوع الماشية : كأن كانت إبله كله مهرية بفتح الميم نسبة إلى أبي مهيرة ، أو مجيدية نسبة إلى
فحل من الإبل يقال له مجيد بميم مضمومة وجيم ، وهي دون المهرية ، أو أرحبية نسبة إلى أرحب بالمهملتين والموحدة ،
وهي قبيلة من همدان ، أو بقرة كلها جواميس أو عرابا ، أو غنمه كلها ضأنا أو معزا ، وسميت ماشية لرعيها وهي تمشي .
( أخذ الفرض منه ) لأنه المال المشترك ، فتؤخذ المهرية من المهرية ، والأرحبية من الأرحبية ، والضأن من الضأن ،
والمعز من المعز . نعم لو اختلفت الصفة بأن تفاوتت في السن مع اتحاد النوع ولا نقص ، فعامة الأصحاب كما نقله في المجموع
عن البيان أن الساعي يختار أنفعهما كما سبق في الحقائق وبنات اللبون ، وقيل يأخذ الأوسط . ( فلو أخذ ) الساعي ( عن
ضأن ) وهو جمع مفرده للمذكر ضائن وللمؤنث ضائنة بهمزة قبل النون ، ( معزا ) وهو بفتح العين وسكونها جمع مفرده
للمذكر ماعز ، وللمؤنث ماعزة ، والمعزاء بمعنى المعز ، وهو منون منصرف إذ ألفه للالحاق لا للتأنيث . ( أو عكسه جاز في الأصح
مغني المحتاج — صفحة 374
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٣٧٤