ذلك ، ولا يعطى في العبد المسلم إلا عشرة آلاف درهم غير عشرة دراهم ، فاعجبوا لهذا الرأي
الساقط ! واحمدوا الله تعالى على السلامة ، فقد فضل البهيمة على الانسان *
وقالوا : قد صح الاجماع على السهمين فقلنا لهم : ان كنتم لا تقولون بما صح عن
النبي صلى الله عليه وسلم كلمناكم في ذلك فكيف ودعواكم الاجماع ههنا كذب ؟ وما ندري لعل فيمن
أخطأ كخطئكم ثم من يقول : لا يفضل فارس على راجل كما لا يفضل راكب البغل على
الراجل ، وكما لا يفضل الشجاع البطل المبلى على الجبان الضعيف المريض ، ثم لو
طردتم أصلكم هذا لوجب ان تسقطوا الزكاة عن كل ما أوجبتموها فيه من العسل وغير
ذلك ، ولبطل قولكم في دية الكافر لأنه لم يجمع علي شئ من ذلك ، وهذا يهدم عليكم
أكثر مذاهبكم *
وروا ان أول من جعل للفرس سهمين عمر بن الخطاب من طريق ليث عن الحكم وهذا
منقطع وهم يرون حكم عمر في حد الخمر ثمانين سنة ، فهذا ينبغي ان يجعلوه سنة أيضا *
وروينا من طريق البخاري نا عبيد بن إسماعيل عن أبي أسامة ( 1 ) عن عبيد الله
ابن عمر عن نافع عن ابن عمر ( رضي الله عنهما ) ( 2 ) قال : جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 3 )
للفرس سهمين ، ولصاحبه سهما * ومن طريق البخاري نا الحسن بن إسحاق
نا محمد بن سابق نا زائدة عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر ( رضي الله عنهما ) ( 4 )
قال : ( قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم للفرس سهمين وللراجل سهما يوم خيبر ) ، فهذا هو الذي
لا يجوز خلافه لصحته ولأنه لو صحت تلك الأخبار لكان هذا زائدا عليها ، وزيادة
العدل لا يجوز ردها وهو قول سعد بن أبي وقاص . والحسن . وابن سيرين ذكر ذلك
عن الصحابة ، وبه يقول عمر بن عبد العزيز ، ( وبالله تعالى التوفيق ) ( 5 ) *
951 - مسألة - ومن حضر بخيل لم يسهم له إلا ثلاثة أسهم فقط ، وقد قال قوم :
يسهم لفرسين فقط ، وقال آخرون : يسهم لكل فرس منها ، وهذا لا يقوم به برهان *
( فان قيل ) قد روى : ان النبي صلى الله عليه وسلم أسهم للزبير لفرسين قلنا : هذا مرسل
لا يصح ، وأصح حديث فيه هو الذي ( 6 ) رويناه من طريق ابن وهب عن سعيد بن عبد الرحمن
عن هشام بن عروة عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن جده قال : ( ضرب
رسول الله صلى الله عليه وسلم عام خيبر للزبير بأربعة أسهم ، سهم للزبير ، وسهم القربى لصفية بنت
عبد المطلب ، وسهمين للفرس ) *
هامش
( 1 ) في النسخة اليمنية ( أبى امامة ) وهو غلط
( 2 ) الزيادة من صحيح البخاري ج 3 ص 93
( 3 ) في صحيح البخاري ( ان رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل )
( 4 ) الزيادة من صحيح البخاري ج 5 ص 283 ، والحديث مختصر
( 5 ) الزيادة من النسخة رقم ( 14 )
( 6 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( فهو الذي ) بزيادة فاء وليس بشئ
( 7 ) في النسخة اليمنية ( وسهم للقرباء ) وهو تحريف