ناقة لعشر سنين ، ولم يملكها الا سنة واحدة ، وإنما ملك في سائر الأعوام خمسا
من الإبل فقط ! واحتجوا في هذا بأن هكذا زكى الناس إذ أجمعوا على معاوية .
قال أبو محمد : وهم قد خالفوا معاوية في أخذ الزكاة من الأعطية ومعه ابن مسعود ،
وقلدوا ههنا سعاة من لا يعتد به ، كمروان ، وسعيد بن العاصي وما هنالك : ومعاذ الله
أن تؤخذ الزكاة ( 1 ) من إبل لم يملكها المسلم وتعطل ( 2 ) زكاة قد أوجبها الله تعالى .
وأما قول أبى يوسف فإنه محمول على أن الزكاة في العين وغيرها في المال
نفسه ، لا في الذمة ، وهذا أمر قد بينا فساده قبل ، وأوضحنا أنها في الذمة لا في العين
ولو كانت في العين لما أجزأه أن يعطى الزكاة من غير ذلك المال نفسه ، وهذا أمر
مجمع علي خلافه ، وعلى أن له أن يعطيها من حيث شاء ، فإذ صح أنها في الذمة فلا يسقطها
عنه ذهاب ماله ، ولا رجوعه إلى مالا زكاة فيه .
واحتج بعضهم بأن امرءا لو باع ( 3 ) ماشيته بعد حلول الزكاة فيها ان للساعي أخذ
الزكاة من تلك الماشية المبيعة .
قال أبو محمد : وهذا باطل ، وماله ذلك ، لأنها قد صارت مالا من مال المشترى ،
ولا يحل أن تؤخذ زكاة من عمرو لم تجب عليه وإنما وجبت على زيد ، لكن يتبع
البائع بها دينا في ذمته ، وبالله تعالى التوفيق .
687 مسألة فلو مات الذي وجبت عليه الزكاة سنة ، أو سنتين فإنها من رأس
ماله ، أقربها أو قامت عليه بينة ، ورثه ولده أو كلالة ، لا حق للغرماء ، ولا للوصية ولا للورثة
حتى تستوفى كلها ، سواء في ذلك العين والماشية والزرع . وهو قول الشافعي ، وأبي سليمان
وأصحابهما .
وقال أبو حنيفة : من مات بعد وجوب الزكاة في ذهبه وفضته فإنها تسقط بموته ،
لا تؤخذ ( 4 ) أصلا ، سواء مات ( 5 ) اثر الحول بيسير أو كثير ، أو كانت كذلك لسنين .
وأما زكاة الماشية فإنه روى عنه ابن المبارك : أنه يأخذها المصدق منها ، وان
وجدها بأيدي ورثته .
وروى عنه أبو يوسف : انها تسقط بموته .
واختلف قوله في زكاة المثار والزرع : فروى عنه عبد الله بن المبارك : انها تسقط
بموته ، وروى عنه محمد بن الحسن عن أبي يوسف عن أبي حنيفة : انها تؤخذ بعد موته ،
هامش
( 1 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( زكاة )
( 2 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( أو تعطل )
( 3 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( واحتج بعضهم : لو أن امرء ا باع ) الخ .
( 4 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( ولا تؤخذ )
( 5 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( باثر )